تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
تهذّب القريحة ، وتبيّن للمبتدىء مسلك النظر . وهي : أنه إذا نكح الرجل امرأة ونكح ابنه ابنتها ، فغلط كل واحد منهما إلى زوجة صاحبه ( 1 ) ، فوطئها بشبهة ؛ فالتفصيل فيه أن يقال : إن غلط الأب أولاً ، فوطىء زوجة الابن ، فقد بطل نكاح الابن ؛ فإنها صارت موطوءة الأب ، فحرمت على الابن ، [ ويبطل ] ( 2 ) نكاح الأب على زوجته أيضاً ؛ فإن من وطئ امرأة بشبهة حرم عليه أمها . ثم حكم هذه الصورة بعد ذلك : أنه يغرم لزوجة الابن مهرَ مثلها ؛ فإنه وطئها بشبهة ، وأما امرأته ؛ فقد ارتفع نكاحها . والمسألة مفروضة فيه إذا لم يصب امرأة نفسه ، وغلط إلى الأخرى ، فقد ارتفع نكاح امرأته قبل المسيس ؛ فيلزمه لها نصف المسمى - لا شك فيه ؛ لأنه المتسبب إلى ما رفع نكاحَها . وأما زوجة الابن ؛ فلو قال الابن لأبيه : قد تسبّبت إلى رفع نكاحي ، وأفسدته ، فاغرم لي كما تغرم المرضعة لزوج الصبية ؛ فله ذلك . ثم كم يغرم لابنه ؟ فعلى ثلاثة أقوال ، ستأتي مشروحة في الرضاع : أحدها - أنه يغرم له نصف مهر مثلها . والثاني - أنه يغرم تمام مهر مثلها . والثالث - أنه يغرم له ما يغرمه هو لزوجته ، والقدر الكافي هاهنا أن الأب في حق الابن بمثابة المرضعة في حق زوج الرضيعة ، ثم تفصيل ما تغرمه المرضعة يأتي تأصيلاً وتفريعاً في كتاب الرضاع ، إن شاء الله تعالى . ولو قالت زوجة الابن للابن : قد ارتفع نكاحي قبل المسيس ، فاغرم لي نصف المسمى . قال ابن الحداد : لا شيء لها عليه ؛ فإنه ارتفع نكاحها من غير قصد صدر من الزوج ، والزوج إنما يلتزم شطر المهر إذا ارتفع النكاح بسببه .
هامش
= والروضة : 7 / 114 ، وسترى أثر إمام الحرمين واضحاً في أسلوبيهما . ( 1 ) ت 3 : إلى ابنة صاحبها . ( 2 ) في الأصل : ويحرم .