8038 - فرع آخر لابن الحداد في هذا الفن :
إذا نكح الرجل امرأة في عقد ، ثم نكح امرأة أخرى في عقد آخر ، ووطىء إحداهما مثلاً ، ثم بان أن إحداهما أمٌّ للأخرى ؛ فهذه المسألة لها أقسام . ونحن نذكرها قسماً قسماً .
فمن أقسامها : أن ينكح الأم أولاً ، ثم البنت ، ويطأ الأم ، ويتضح له ذلك من غير إشكال ؛ فحكم هذا القسم : أن نكاح الأم ثابت ، لا شك فيه ، ووطء الأم لا [ يقدح ] ( 1 ) في نكاحها ، وقد حرمت البنت على التأبيد ؛ فإنها ربيبةُ امرأةٍ مدخول بها ، ولم ينعقد نكاحها ابتداء ؛ فإنها أدخلت على الأم .
ومن الأقسام : أن ينكح البنت أولاً ، ثم الأم ، ثم وطئ البنت - كما سبق التفصيل - ؛ فنكاح البنت ثابت ، فإنها السابقة ، ووطؤها لا يحرّمها ، وأما الأم ، فقد حرمت بالعقد على البنت .
وإن نكح الأم أولاً ، ثم البنت ، ووطىء البنت ؛ فأما الأم ، فتحرم بوطء البنت على الشبهة ، وأما البنت ، فلم ينعقد نكاحها ( 2 ابتداء ؛ فإنها أدخلت على الأم .
وإن نكح البنت 2 ) أولاً ، ثم الأم ، ووطىء الأم ؛ فتحرم البنت لوطء الأم بالشبهة ، والأم محرمة بالعقد السابق على البنت ، فحرمتا على التأبيد . وكل ذلك سهل المُدرك .
ولو أشكل عليه أنه وطئ الأولى أم الثانية ، وعلم أن الأولى في النكاح هي الأم ، فالحكم فيه أن نقول : لو قدرنا وطء البنت في هذه الصورة ، لارتفع نكاح الأم . ولو قدرنا وطء الأم ، لحرمت البنت على التأبيد . فنقول : قد صح نكاح الأم أولاً ، ولم يستيقن ارتفاعه ، فالأصل بقاؤه . وهو محمول على الصحة ، وأما البنت ،
هامش
= الكبير : 8 / 38 ، 39 ، والروضة : 7 / 114 ، 115 ) .
( 1 ) في النسختين : ينقدح .
( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 3 ) .