8035 - فإذا وطئ الابن بعد ذلك - والمسألة على حالها - زوجةَ أبيه بشبهة ؛ فيلتزم لها مهر مثلها ، ولا يلزمه لها شيء سواه ؛ فإنه ما تسبب إلى فسخ نكاح ، بل أقدم على وطء الثانية ، والمرأتان جميعاً محرمتان عليه تحريمَ التأبيد قبل وطئه .
هذا إذا سبق الأب بالوطء .
8036 - فأما إذا سبق الابن ، فوطىء زوجة أبيه ؛ فينقلب الحكم ، ولا يختلف الترتيب فيما ذكرناه ، فما كان على الأب في الصورة الأولى ، يكون على الابن في هذه الصورة ؛ فلا نطوّل بالإعادة .
8037 - فأما إذا وطئا معاً على الغلط ؛ فأمر التحريم على ما قدمناه .
وإنما الذي نزيد في هذه المسألة أنه حرم على كل واحد زوجُه بفعله وفعل صاحبه ، فإنا لو قدرنا من كل واحد منهما فعلَه وحدَه ، لحرمت به زوجتُه وزوجةُ صاحبه جميعاً ، فإذا اجتمعا ، فهل يغرم أحدهما لصاحبه شيئاً ، بسبب تفويته زوجتَه عليه ؟ قال شيخي : قال القفال : هذه الحالة كالاصطدام في تفريعه ، فيغرم كل واحد منهما لصاحبه نصف الغرم ، الذي كان يغرمه لو انفرد بفعله ، ويهدر نصفه لمكان صاحبه ، ثم ربما تقع أقاويل التقاصّ ( 1 ) . هذا ما ذكره شيخي .
وقال الشيخ أبو علي : ليس ذلك كالاصطدام ، ولا شيء لواحدٍ منهما على صاحبه في هذه المسألة ؛ إذ قد وُجد من كل واحد منهما ما لو استقل ، [ لحرمت عليه زوجته به . وليس كالاصطدام ؛ إذ لا يمكننا أن نقول في الاصطدام فعلَ كل واحد منهما ما لو استقلّ ] ( 2 ) به ، لأفضى إلى التلف ، [ بل حصل التلف بالفعلين جميعاً ] ( 3 ) وهذا الذي قاله هو الوجه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ت 3 : النقاض .
( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل ، والمثبت من : ت 3 .
( 3 ) ما بين المعقفين زيادة من : ت 3 .
( 4 ) لم يرجح الرافعي ، ولا النووي أيَّ وجهِ ، بل أوردا المسألة على نحو ما جاء بها إمام الحرمين ، وتكاد عبارات الرافعي تكون عبارات إمام الحرمين ، ولكن لم يقل أي منهما بترجيح وجه الشيخ أبي علي ، كما فعل إمام الحرمين ؛ إذ قال : هو الوجه . ( ر . الشرح =