عمر : وددت لو كان أبي أشد في ذلك ، وسُئل عثمان ، فقال : أحلّتهما آية ، وحرّمتهما آية . وقال عمر : أما أنا ؛ فلا أحب أن أفعل ذلك . فقال الأصحاب أشار عثمان - بما ( 1 ) ذكر - إلى قوله تعالى : { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم } [ النساء : 3 ] . فعموم الآية يقتضي الإباحة ، وأراد بالآية الأخرى ، قوله تعالى : { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْن } [ النساء : 23 ] وقول عثمان هذا يدل على أن ترديد القول في الشرع ليس بدعاً . وفي مساق قول ( 2 ) عمر ما يدل على مثله . وبالجملة لا يُنكِر ترددَ المجتهد في المظنونات إلا أخرقُ ، لا يعرف مسالك الاجتهاد .
فأما قوله تعالى : { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَف } [ النساء : 23 ] ، فمما اختُلف في معناه . قيل : معناه : إلا ما مضى من الجمع بين الأختين قبل نزول الآية ، فذلك عفو ، كقوله تعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَف } [ النساء : 22 ] وكقوله تعالى في صيد الإحرام والحرم : { عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف } [ المائدة : 95 ] .
وقيل : معناه : أن نكاح الأخت الذي تقدم ، لا ينقضه طريان صورة النكاح على الأخرى . بل تلك تبقى على مقتضى النكاح . فعلى هذا يلتحق قوله : { إِلَّا مَا قَدْ سَلَف } َ بالاستثناء من غير الجنس . والتقدير : لكن النكاح السالف مستباح كما كان .
فصل
قال : " وإذا تزوج امرأة ، ثم تزوج عليها أختها . . . إلى آخره " ( 3 ) .
8033 - إذا جمع بين أختين في عقد واحد ؛ فنكاحهما باطل ، وإن [ رُتّب ] ( 4 ) ؛ فنكاح الأخيرة باطل .
8034 - وذكر ابن الحداد صورة لا خفاء ( 5 ) بها على من أحكم الأصول ، ولكنها
هامش
( 1 ) ت 3 : فيما .
( 2 ) ت 3 : قولي .
( 3 ) ر . المختصر : 3 / 278 .
( 4 ) في الأصل : رنث ، وفي ت 3 : زنت . وهذا من بلاء التحريف والتصحيح .
( 5 ) هذه الصورة من المولّدات لابن الحداد ، وانظر عَرْضها في الشرح الكبير : 8 / 38 ، =