تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فهذا ما ذكره الشيخ أبو علي ( 1 ) ، ولا يحصل بما ذكرناه بيان ؛ فإنا نقول : النفقة وإن كانت واجبة ، فإذا كان الأب لا يحتاج إلى الإعفاف أصلاً ، فلا يجب الإعفاف ، فلا بد إذن مع وجوب النفقة [ من ] ( 2 ) اعتبار الحاجة . 8010 - ثم لم أر له في ذلك ضبطاً ، فينقدح أن نقول : يعتبر فيه خوف العنت ، وسأصف ذلك - إن شاء الله عز وجل - بما يضم نشره ويقرّبه من الضبط ، والإحالة هاهنا كافية . ويجوز أن يقال : لا يشترط خوف العنت ، وهذا ما يدل عليه ظاهر كلام الأصحاب . ثم أشاروا إلى مسلكين : أحدهما - أن الحاجة الحاقة وإن كان لا ينضم إليها [ ظن الوقوع ] ( 3 ) في السفاح ، وشرط هذه الحاجة أن يتضرّر صاحبها بالتعزّب ، ولا تعويل على الشهوة المحضة ؛ فمعظم من يشتهي الوقاع يضره الاستمتاع ، ثم هذه الحاجة لا تتميز عن حاجة صاحب العنت ، إلا أن خوف العنت يفرض فيمن لا تكمل مُنّته في التقْوَى ، وما ذكرناه في التردد يرجع إلى هذا وجوداً وعدماً . وذكر معظم الأصحاب أنا لا نعتبر الحاجة ، ولكنا نُتبع وجوبَ الإعفاف وجوبَ النفقة ؛ فمهما طلب الأب المستحقُ النفقةَ الإعفافَ ، لزم إسعافه وإعفافه ، وظاهر هذا الكلام لا يكشف الحق ، فلا يجوز للأب أن يطلب الإعفاف وهو لا يحتاج إليه ، هذا ( 4 ) لا يسوغ أصلاً ، ولكن التردد في معنى الحاجة ، كما تقدم . ثم يجب تصديق الأب فيه ؛ فإنه لا يُعرف تحقق الحاجة إلا من جهته ، ولا يليق بمنصبه أن يُحلّف ؛ فرجع حاصل الكلام إلى التردد في خوف العنت ، والقطع بتصديق الأب ، إذا أخبر عن نفسه . ثم إن كان الأب لا يحتاج إلى النفقة ، وكان معه بلاغ على قدر النفقة من غير فضل ، وكان يحتاج إلى الإعفاف ؛ ففي كلام الأصحاب تردد ظاهر في ذلك .
هامش
( 1 ) ذكر النووي هذه الطرق ، ولم يرجح أيّاً منها ولا من وجوهها ( ر . الروضة : 7 / 214 ) . ( 2 ) في الأصل : مع . ( 3 ) في النسختين : ظنٌّ في الوقوع . ( 4 ) ت 3 : وهذا .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 209 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب