مفهوم وكأنا نبغي في تعظيم [ حرمة الأب ] ( 1 ) أن نقدِّم مسقط مائه ونطفته ملكاً له .
وهذا ليس بعيداً إذا أُثبت أصل الاستيلاد ؛ فإن الإشكال في الأصل ، وما ذكرناه بعد ثبوت الأصل قريب محتمل .
وأما المصير إلى أن العلوق ونقل الملك يحصلان معاً ، فهذا متجه حسن ، ولكنه لا يثمر ( 2 ) إيجاب قيمة الولد ؛ فإن نقل الملك إذا قارن العلوق ؛ فقد صادف العلوقُ الملكَ ؛ فلا أثر لتقدم الملك بلحظة ، فكيف يستفاد من هذا إيجاب قيمة الولد [ وقد تحصلت بعد هذا البحث على مسلكين ، أوقعهما وأفقههما أن نبني لزوم قيمة الولد ] ( 3 ) على ثبوت الاستيلاد ونفيه ؛ فإن أثبتنا الاستيلاد ، لم نوجب قيمة الولد .
وذكرنا للأصحاب خلافاً في أن الملك متى ينتقل في الجارية ؟ يجوز أن يقال : يتقدم بلحظة على العلوق ، ليُشْرِف ورود الماء على ملك [ عتيد ] ( 4 ) .
ويجوز أن يقال : يحصل العلوق والنقل معاً ، وهذا هو الصحيح ، والتقدير الأول ليس بمتين ( 5 ) . ولو تناهيت في تقريره ، وقعت في مذهب أبي حنيفة ( 6 ) ، فإنه قال : ينقل الملك مع أول الوطء أو قُبيله . وهذا التردد على حال قريبٌ بعد ألا تُتلقى منه قيمة الولد وجوباً ونفياً ، وإنما تُتلقى قيمة الولد من إثبات الاستيلاد [ ونفيه ] ( 7 ) كما ذكرناه هذا مسلك ، وهو الذي لا معدل عنه .
والمسلك الثاني - أن من أصحابنا من قال : يحصل نقل الملك مع العلوق ؛ فعلى هذا تجب قيمة الولد وقيمة الجارية . وهذا البناء متجه ، ولكن نقل الملك بعد العلوق ليس بشيء ؛ فإن المعلول لا يستأخر عن العلة إذا صادفت العلة محلها .
فإن قيل : إذا ملك الرجل من يعتق عليه ، أليس يحصل الملك ثم يترتب العتق
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق . والحمد لله صدقتنا ( صفوة المذهب ) .
( 2 ) ت 3 : لا يتم .
( 3 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل .
( 4 ) في الأصل : ملك الغير .
( 5 ) بمتين : أي قوي ، يقال : رأي متين : أي قوي محكم ( معجم ) .
( 6 ) ر . حاشية ابن عابدين : 2 / 382 ، 383 .
( 7 ) زيادة من ت 3 .