تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وكذلك ؛ إن قلنا : لا يثبت الاستيلاد أصلاً ، على ما اختاره المزني ؛ فالجارية رقيقة ، والولد حرّ نسيب ، وسنتكلم في قيمته ، إن شاء الله تعالى ، والمهر واجب ، والحد منتف . وإن فرعنا على ظاهر المذهب ، وهو : أن الاستيلاد يثبت ؛ فيلزم الأبَ المهرُ وقيمةُ الجارية . والولد يعلق حراً ، كما تقدم . 7998 - والقول الآن في قيمة الولد ، فنقول : إن فرّعنا على أن الاستيلاد لا يثبت ؛ فتجب قيمة الولد وقت انفصاله بتقديره رقيقاً ، ثم إنما يجب ذلك إذا انفصل حيّاً ، وسيأتي شرح ذلك في باب [ الغرر ] ( 1 ) ، إن شاء الله عز وجل . 7999 - ولو ملك الأب هذه الجارية يوماً من الدهر ، فهل تصير أم ولد له ؟ فعلى قولين مشهورين ، سيأتي ذكرهما في أمهات الأولاد ، إن شاء الله تعالى ، وهما جاريان فيما لو وطئ جارية أجنبي بشبهة ، وعلقت منه بمولود ، وحكمنا بحرية الولد ، ونفينا الاستيلاد في الحال ؛ فلو ملكها الواطىء يوماً ؛ فهل تصير أم ولد ؟ فعلى القولين . 8000 - وإن حكمنا بأن الجارية تصير أم ولد للأب ؛ فهل يلتزم قيمة الولد مع قيمة الأم ؛ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - أنه يلتزمها ، كما يلتزمها الواطىء بالشبهة . والثاني - لا يلتزمها ؛ فإنه التزم قيمة الجارية والولد جزء منها ؛ فاندرج الجزء تحت الكل ، وليس كالمهر ؛ فإنه يجب على مقابلة إتلاف المنفعة ؛ وليست المنفعة جزءاً من الجارية ، ولا ينقدح توجيه الوجهين ، والوجهُ بناؤهما على أن الملك متى ينتقل إلى الأب في الجارية ؟ وقد اختلف أصحابنا فيه : فمنهم من قال : ينتقل الملك إليه مع العلوق ، لا يتقدم عليه ، ومقتضى هذا إيجاب القيمة للولد ؛ فإن العلوق يحصل مع النقل ، وليس يتعلق أحدهما بالثاني . ومن أصحابنا من قال : الملك ينتقل في الجارية قبيل العلوق ؛ فعلى هذا لا يلتزم الأب قيمة الولد . وهذا الوجه معلوم ؛ ومسلكه من طريق التعليل اللائق بهذا الفن
هامش
( 1 ) في النسختين : الغزو .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 200 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب