ذكرناه من الشبهة ، وأوقعُ متعلَّقٍ انتفاء الحد ، مع العلم بحقيقة الحال ، ولا وجه لدفع الحد إذا وقع الفرض في العلم بالتحريم ، مع انتفاء الريب والخلاف ، إلا شبهة تقتضي الاستيلاد ، إذا أفضى الوطء إليه .
ومن فرّق بين الموسر والمعسر ؛ فوجه قوله : التشبيه بسريان العتق ؛ فإن الشريك إذا أعتق حصته من عبد ، وكان موسراً ، سرى العتق إلى نصيب شريكه . وإن كان معسراً ، لم يَسْر ، وعَتَق منه ما عتق ورَقّ ما رق .
وهذا القول ضعيف ، وليس يُشبه ثبوتُ الاستيلاد في حق الأب تسريةَ العتق ؛ فإن المرعي في منع التسرية إذا كان المعتق معسراً حقُّ الشريك ؛ فإنا لو سرّيْنا العتق ، لأبطلنا حق الشريك ناجزاً ، وأحلناه على ذمة معسر ، والمتبَع في ثبوت الاستيلاد ، أحد أمرين : إما حرمة الأبوة ، حتى لا تبقى أم ولده رقيقة ، وإما شبهة الملك .
فإن راعينا حرمة الأبوة ، فهذا يعم الموسر والمعسر ، وإن راعينا شبهة الملك ، فليس ملك الشبهة جزءاً مملوكاً منها ، حتى يقصر الاستيلاد عليه . نعم ، قد يخرّج قولُ الفرق بين الموسر والمعسر في إعتاق الراهن العبدَ المرهون ؛ فإن المتبع في رد عتقه تركُ الإضراب بالمرتهِن ، والتوقِّي من تنجيز إبطال حقه من الوثيقة . وهذا يجوز أن يختلف باليسار والإعسار .
7997 - وهذا النوع من النظر يفصله ذكر ثلاث مراتب : إحداها - في إعتاق حصة من عبد مشترك . هذا ينقدح فيه الفرق بين اليسار والإعسار ، لورود الخبر فيه بالفصل بين الموسر والمعسر ، وهو أولى متبع .
وفيه طرف من المعنى ، وهو : أن مقدار ملك المعتِق من الشريكين منفصل عن حصة الثاني ، ولا حق له في نصيب صاحبه ، ولا يمتنع أن يتوقف تسرية العتق إلى نصيب الشريكين على بذْل العوض - في قولٍ - أو على إمكان بذله .
المرتبة الثانية - في إعتاق الراهن . وظاهر المذهب إجراء القولين في تنفيذ عتقه ، أو ردّه ، من غير فصل بين أن يكون موسراً أو معسراً . والفرق بين هذه المرتبة وبين الأولى أن ملك الراهن ثابت في جميع المرهون ، وثبوته أقوى من ثبوت حق الوثيقة ؛
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 198
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١٩٨