تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
8002 - ومما يليق بهذا المنتهى ؛ أنا إذا لم نثبت الاستيلاد ، وحكمنا بأن الجارية رقيقة ؛ فهي حامل بولد حر ، والصحيح أن بيع الجارية الحامل بالولد الحر غير صحيح ، فلو قال الابن : قد حِلتَ بيني وبين التصرف في الجارية ، فاغرم لي قيمتها ؛ فهل له أن يغرّمه ؟ فعلى وجهين . وهذا لا يختص بالأب والابن ، بل لو وطئ رجل جارية أجنبي بشبهة ، وعلقت منه بمولود ؛ فهل لمالك الجارية أن يغرّمه القيمة ؟ فعلى ما ذكرنا من الوجهين . توجيههما : من قال : تجب القيمة ، احتج بما ذكرناه من الحيلولة ، ومن قال : لا تجب ، احتج بأن يد المالك مستمرة على الجارية ، وهو يتمكن من الانتفاع بها ، فلا تتحقق الحيلولة باستئخار البيع في أيام . 8003 - وكل ما ذكرناه كلام في قسم واحد ، وهو إذا وطئ الأب جارية الابن ، ولم تكن الجارية موطوءة الابن ( 1 أما إذا وطئها وهي موطوءة الابن 1 ) ، فلا شك أنها محرمة على التأبيد على الأب ، فأول ما نذكره أنه هل يلزم الأبَ الحدُّ أم لا ؟ المنصوص عليه في الجديد : أنه لا يلتزم الحد لحرمة الأبوة . والقول الثاني - نص عليه في القديم : أن الحد يجب ، وهذا القول يجري ( 2 ) في كل وطء محرم لا اشتباه في تحريمه ، ولا لبس على الواطىء . حتى لو وطئ جاريته المملوكة وهي أخته ، فالحد في هذا يجب ولا يدرؤه الملك القائم ، وكذلك إذا كانت مملوكة محرمة برضاع أو مصاهرة ، وكذلك لو كانت مزوّجة . ومحل هذا القول وطء محرم لم يختلف العلماء في تحريمه ، ولم يلتبس تحريمه على الواطىء ، وكان شيخي لا يطرد هذا القول في وطء الحائض ، ويقول : المحرّم من وطئها ملابسة الأذى ، كما دل عليه قوله تعالى : { قُلْ هُوَ أَذًى } [ البقرة : 222 ] ، ويجب على قياس القول القديم إيجاب الحد على أحد الشريكين إذا وطئ الجارية المشتركة ، لما ذكرناه . فإذا تمهد هذا ؛ رجعنا إلى غرضنا من الفصل .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 3 ) . ( 2 ) ت 3 : مجرىً .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 203 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب