عليه ؟ والقرابة كانت مقترنة بالملك في الحالة الأولى ، ثم تأخر أثرها إلى الحالة الثانية .
وفي هذا تخبّط شيخنا أبو إسحاق المروزي ، حيث قال : يحصل العتق والملك في الحالة الأولى ، فزعم أن جمع النقيضين في الحكم غير ممتنع ، وإنما يمتنع اجتماع النقيضين حسّاً ، وهذا من عثرات ذلك الشيخ .
والجواب عندنا أن العتق مشروط بحصول الملك ، ومن ضرورة حصوله أن يفرض تقدّمه بلحظة واستعقابه العتقَ ، وليس من الممكن أن يُقدّر إلا كذلك ، ولا استحالة في الجمع بين حصول الملك في الجارية ووقوع العلوق حسّاً .
فليفهم الطالب أمثال ذلك ، وليتثبت في زَلَق الأقدام .
فإذا تحقق ما ذكرناه ، انتظم منه أن الذي يجب القطع به : حصول النقل والعلوق معاً ، وتقديم الملك وتأخيره لا أصل له ، على أن تقديمه يليق بحكم الفقه ، وتأخيره لا وجه له ، ثم كيف قُدر الأمر ؛ فالوجه : بناء قيمة الولد على الاستيلاد ، كما قد ذكرنا .
وقد أكرر معنى في فصل مراراً ، ولا أبغي التطويل ، ولكني أروم تنبيه الناظر ، وقد يتخطى الفكر معنى ولا يفهمه ، فإذا كُرّر عليه ، ثبت فيه ، والله المستعان .
8001 - ومما يتعلق بتمام القول في ذلك ، أنا لو فرضنا نزول الماء مع تغييب الحشفة ، فهذا تصوير العلوق مقترناً بموجب المهر ، وقد ذكرنا أن الصحيح أن الملك ينتقل مع العلوق ؛ هذا لم يتعرض له الأصحاب ، بل أطلقوا القول بوجوب المهر ، ولم يتعرضوا لهذا التفصيل .
والأظهر عندي : أنهم بنَوْا الأمر على الاعتياد ، والغالب أن الإنزال يحصل بعد وجوب المهر ، ولو صوّر الأئمة ما ذكرناه ، لنزّلوا المهر منزلة ( 1 ) قيمة الولد ، هذا ما نراه ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ت 3 ) .