صحيح [ وهذا تصريح بأن ] ( 1 ) تخلّل كلمة الردة بين الإيجاب والقبول ليس ضائراً ، هذا إذا لم يكن الكلام المتخلل متعلقاً بالعقد .
فأما إذا كان متعلقاً بالعقد ، كحمد الله يقدمه الخاطب بعد تقدم الإيجاب ، ثم يعقبه بالقبول ، فالأصح صحة العقد ؛ فإنّ تخلّل ما وصفناه ليس مُشعراً بإعراض المخاطب عن جواب ما خوطب به . قال الأئمة : هذا بمثابة تخلل الإقامة بين صلاتي الجمع ؛ فإنه غير ضائر مع اشتراط التوالي بين صلاتي الجمع ، [ وهذا الاستشهاد تكلّف عندنا ؛ فإنه لو تخلل بين صلاتي الجمع ] ( 2 ) بمقدار الإقامة ما ليس من مصلحة الصلاة ، لم يضرّ أصلاً . ما ذكرناه ظاهر المذهب .
ومن أصحابنا من ضيق الكلام ، ومنع تخليل شيء بين الشقين [ والطرفين ] ( 3 ) . فإذا جرينا على الأصح ، ولم نمنع تخليل الحمد للتيمن به ؛ فلا خلاف أن طويله يقطع الإيجاب عن القبول ، ثم طويله معتبر بالسكوت الطويل المتخلل ، على ما مضى .
7982 - ثم قال الشافعي : " وأحب أن يقول ما قال ابن عمر : زوّجتكها على ما أخذ الله للمسلمات على المسلمين من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " ( 4 ) .
ومعنى اللفظ أن كل زوج مؤاخذ في أدب الدين بأن يمسك خليلته بمعروف أو يسرّحها بإحسان ، والأولى أن يُجريا ذكر ذلك قبل العقد ، أو بعد انبرامه ، حتى لا يقع شرطاً في العقد ، فإن قبل الولي كلامه بذلك ، فقال : " زوجتكها على أن تمسكها بمعروف أو تسرحها بإحسان " ، فقبل الزوج النكاح مطلقاً ، أو صرح بالتزام ما شرط عليه ؛ فلأصحابنا وجهان في صحة النكاح : أحدهما - أنه لا يصح ، وهو ما كان يختاره شيخي ؛ لأن معناه اشتراط الطلاق في بعض الأحوال ، وهذا لا سبيل إليه ، وسنوضح أن اشتراط الطلاق مفسد للنكاح .
ومن أصحابنا من قال : يصح النكاح ، وهو ما قطع به الصيدلاني نقلاً عن القفال .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 3 ) . وعبارة الأصل : فالخلع صحيح ، وإن تخلل . . .
( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل .
( 3 ) في الأصل : والطريقين ، وغير واضحة في ت 3 ، والمثبت تقدير من المحقق .
( 4 ) ر . المختصر : 3 / 273 .