تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قولان ، وهو من صور وقف العقود ، على ما تقدم شرح الوقف في كتاب البيع ، وشرط جريان هذين القولين ، أن يكون العاقد على ظن في دوام بقاء الغائب ، فأما إذا كان علم موته ، وجزم البيع والتزويج ؛ فلا شك في صحة العقد . فإن قلنا : لا يصح العقد ، وإن تبين أن الجارية كانت ملكاً للمتصرف فيها ، فلا كلام . وإن قلنا بصحة العقد إذا ( 1 ) بان كونها مملوكة للمتصرف ، فلو علق ، وقال : إن مات أبي وورّثني هذه الجارية ، فقد زوّجتكها ، ثم بان أنه كان ملكها حالة العقد - والتفريع على الحكم بصحة العقد على الوقف - ففي هذه الصورة وجهان : أحدهما - أن العقد يصح ؛ فإنه لو جزمه ، لكان تصحيحه على تقدير هذا التعليق ، فإذا صرح بالتعليق ، كان مصرحاً بمقتضى ( 2 ) العقد . والوجه الثاني - أن العقد لا يصح ؛ فإن صيغة التعليق فاسدة ، ونحن متعبدون برعاية الصيغة ، كما نُتعبد برعاية المعنى . وهذا الاختلاف يناظر أصلاً كما ( 3 ) تقدم في أحكام المعاملات ، وهو أن الرجل إذا اشترى زرعاً ، واستأجر بائعَه على حصاده ، وذكر عوضاً واحداً أجرة وثمناً ؛ فهذا صنف من أصناف تفريق الصفقة ، ولو عئر عن هذا المعنى بعبارة الشرط ، فقال : اشتريت منك هذا الزرع بألف ، على أن تحصده ، فهل يصح العقد على هذا الوجه ؟ والتفريع على أن الصفقة إذا جمعت عقدين مختلفين ، صحت ، فعلى وجهين ، مهدنا ذكرهما ، وضربنا في ذلك أمثلة . هذا تمام النظر في الفصل .
هامش
( 1 ) ت 3 : وإذا . ( 2 ) ت 3 : لمقتضى . ( 3 ) ت 3 : أصلاً تقدم ذكره في . . .