تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
تقديم الخُطبة على الخِطبة ، فإذا حان ( 1 ) الوقت ، ودخل وقت إنشائه ، استحببنا تقديم خُطبةٍ على العقد على النسق الذي ذكرناه ، ثم إن خطب الولي ، فحسنٌ ، وإن خطب الخاطب ، فكذلك ، وإن خطب ثالث ، ثم تولى العقد [ الولي ] ( 2 ) والخاطب ، فحسنٌ . وهذه عادة عرفت من عهد أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم . ثم إذا حمد الله الولي وصلى على المصطفى ، ثم أوجب ، وحمد الله [ الخاطب ] ( 3 ) وصلى ثم قبل ؛ فقد قدم كل واحد منهما على قوله حمداً وصلاة . ولكن يعترض في هذه المسألة أنه تخلل بين الإيجاب والقبول كلام ، وهذا من الأصول التي يجب الاعتناء بها ، فإن تخلل بين الإيجاب والقبول سكوت في زمن متطاول ، يدل مثله على إعراض القابل أو نسيانه ، أو غفلته ، أو على اشتغاله بالفكر فيما هو بصدده ؛ فهذا يقطع الإيجاب عن القبول . وإن قصر زمان السكوت ، ولم يُشعر بما ذكرناه ، لم يضرّ ، وإن تخلل بين الإيجاب والقبول كلام في زمان : لو فرض في مثله ( 4 ) السكوت بدلاً عن الكلام ، لما كان ينقطع الإيجاب عن القبول ؛ فهذا موضع الغرض من المسألة . قال الأئمة : إن كان ذلك الكلام غير متعلق بغرض العقد ؛ ففي ترتب انقطاع العقد عليه وجهان : أحدهما - أنه ينقطع ؛ لأن الكلام اليسير بمثابة السكوت الطويل ، بدليل أن السكوت الطويل يقطع تلاوة الفاتحة ، ويقطعها الذكر اليسير في أثنائها ، كما يقطعها السكوت الطويل . والوجه الثاني - أن العقد لا ينقطع ؛ ونصُّ الشافعي في كتاب الخلع دليلٌ على ذلك ؛ فإنه قال : لو قال الرجل لامرأتيه : " أنتما طالقتان على ألف " ، فارتدّتا ، ثم قبلتا الخلع ، وذلك بعد المسيس ، ثم عادتا إلى الإسلام قبل انقضاء العدة ، فالخلع
هامش
( 1 ) ت 3 : جاز . ( 2 ) في النسختين : " للولي " . ( 3 ) في النسختين : المخاطب . ( 4 ) ت 3 : في بدل مثله .