والقول الثاني : أنه لا يصحّ . والوجه ترتيب المذهب نقلاً في العقود ، ثم التعرض لتوجيه القولين ، والتفريع عليهما .
قال الأئمة : إذا قالت المرأة لزوجها : " خالعني بألف " ، أو " طلقني بألف " .
فقال : " أنتِ طالق " ، لزم ( 1 ) الطلاق ، ولزم العوض ، وبانت المستدعية ، ولا حاجة إلى تقدير قبول منها ، بعد ما تقدم الاستدعاء والإجابة .
وكذلك إذا قال العبد لسيده : " أعتقني على ألف " ، فقال : " أعتقتك " .
وكذلك إذا قال من عليه القصاص : " صالحني على ألف " ، فقال مستحق الدم : " صالحتك " . فهذه المسائل تثبت وتصح ، ويستقل النفوذ فيها بالاستدعاء والإجابة ، من غير حاجة إلى تقدير قبول بعد الإجابة بالإيجاب .
وفي البيع والإجارة قولان .
وفي النكاح طريقان : من أصحابنا من أجرى القولين فيهما ، كما تقدم في البيع والإجارة ، ومن أصحابنا من قطع القول بصحة النكاح واستقلاله بالإيجاب والاستيجاب ، كما ذكرناه في العتاق والطلاق والصلح عن الدم .
وكان شيخي يُنزل الكتابة في معظم أجوبته منزلة الخلع والطلاق ، ويقول : إذا قال العبد : " كاتبني على كذا " ، فكاتبه ( 2 ) ، صحّ على شرط الشرع ، من غير حاجة إلى إعادة القول ، وسمعته في آخر العهد به يقول : الكتابة حقها أن تنزل منزلة النكاح ، حتى يخرج فيها قولان على إحدى الطريقين ، وفيها احتمال على الجملة ، وهذا أصل ما نقله رواة المذهب .
7977 - توجيه القولين في البيع : من قال : لا ينعقد ( 3 ) بالاستيجاب والإيجاب ما لم يترتب على الإيجاب قبول ، احتج بأن صورة العقد تقع على وجهين : أحدهما - أن يأتي كل واحد من العاقدين بشق من العقد يليق به ، ولا يكون أحدهما قبولاً ،
هامش
( 1 ) ت 3 : وقع .
( 2 ) في النسختين : وكاتبه .
( 3 ) ت 3 : إنه لا ينعقد .