والدليل عليه : أن من قال لصاحبه : " أطلّقت امرأتك ثلاثاً ؟ " فقال : " نعم " ، كان ذلك إقراراً منه بالطلاق على ظاهر المذهب ، كما سيأتي في مسائل الطلاق ، إن شاء الله تعالى ، وإن كان قوله " نعم " لو انفرد ؛ لم يكن مستقلاً ، ولا مفيداً معنى .
كذا إذا قال : " قبلت النكاح " ولم يضف النكاح إلى المرأة ، ولا عيّنه بتقدير الإشارة إليه ، مثل أن يقول : " قبلت هذا النكاح " ، فالنكاح مشار إليه ، فإذا لم يُشر ، ولم يضف ؛ ففي المسألة أيضاً وجهان ، مرتبان على الوجهين فيه ، إذا قال : " قبلت " واقتصر عليه ، وهذه الصورة الأخيرة أولى بالصحة ، لتعرض القابل فيها لذكر النكاح .
ولو قال : " قبلتها " ، فأضاف القبول إلى المرأة ، ولم يذكر لفظ النكاح ؛ ففي المسألة أيضاً وجهان ، مرتبان على الوجهين فيه ؛ إذا قال : " قبلت " ولم يضف ، ولم يذكر النكاح ، ووجه الترتيب قريب مما سبق .
وضبط القول : أن القابل إذا ذكر النكاح ، وأضافه إلى المرأة ؛ فلا خلاف في الصحّة .
وإن ذكر القبول ولم يُضف إلى المرأة ، ولم يذكر النكاح ؛ فالمسألة مختلف فيها .
وإن ذكر النكاح ، ولم يُضفه إليها ، [ أو ] ( 1 ) أضاف القبول إليها ، ولم يذكر النكاح ؛ ففيه الخلاف الذي تقدم ذكره .
7976 - ثم ذكر الشافعي بعد ذلك استدعاء الإيجاب مع الإيجاب ، وذلك أن يقول الخاطب للولي : " زوّج ابنتك هذه مني بكذا " . فإذا قال الولي : " زوّجتها " ، فهذا تصوير المسألة ، وظاهر النص أن النكاح ينعقد بذلك .
ونقل الأئمة عن الشافعي قولين في أن البيع ، هل ينعقد على هذه الصورة ؛ إذا قال الطالب : " بع عبدك مني بألفِ " . فقال المجيب : " بعتكه بالألف " ؟ أحد القولين : أن البيع يصحّ .
هامش
( 1 ) في النسختين : وأضاف . والمثبت تصرف من المحقق .