تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بالكنايات ، عوّل على ما يقترن بها من قرائن الأحوال ، هذا لا بد منه ، وإن كنا قد نعدّ التعويل على قرائن الأحوال من مذهب أبي حنيفة . فأما ما لا يتمحض التمليك فيه ؛ فهو كالإجارة ، وسبب اختلال التمليك فيه عند الفقهاء : أن المنافع معدومة ، وسببه عندنا أن المنفعة مشكلة في نفسها ، لا تقع على جنس من الأعيان أو صفاتها ، كما تقرر ذلك في الإجارات . والذي يوضح هذا أنه ينعقد بالإجارة ، وإن لم يكن لفظ الإجارة مُشعراً بإفادة التمليك ، بل معنى الإجارة تخصيص المستأجر بالدار على وجه يلتزم به أجرة الدار ، فلو عُقدت الإجارة بلفظٍ يقتضي التمليك ، فإن أضيف اللفظ إلى الرقبة ؛ لم يصح ، وإن أضيف التمليك إلى المنافع ؛ ففيه وجهان : مثل أن يقول ملّكتك منافع الدار شهراً . المرتبة السادسة : لفظ يجري غير مفتقر إلى القبول في المعاملات ، كالإبراء ، والفسخ ، وما في معناهما ، فالكنايات تتطرق إليها بلا خلاف ؛ إذ لا حاجة إلى إفهام قابل ، ولا إلى إشهاد ، وكان القياس يقتضي في جميعها جوازَ التعليق بالصفات ، ولكن ليس يجري ذلك عندنا إلا في العتاق ، وإطلاق الوصايا ، وما يقبل المجاهيل كالجعالات ونحوها . فهذه جُمل في مراتب الألفاظ يأنس بها من [ يطلب الأغواص محل الإعواص ] ( 1 ) . فرع : 7973 - إذا كان أحد المتناكحين يحسن العربية ، وأتى بلفظ الإنكاح والتزويج ، وقابله الثاني بالفارسية - والتفريع على أن النكاح ينعقد بالفارسية ، فإن كان الآتي بالفارسية يحسن العربية ويفهمها ، صح النكاح ، وإن كان لا يفهم العربية ، ولكن أخبره من يثق به أن معنى اللفظ الذي أتى به صاحبه النكاحُ ، هل ينعقد العقد والحالة هذه ؟ ذكر العراقيون في ذلك وجهين : أحدهما - أنه يصح ؛ ثقةً بتفسير المترجم الموثوق به .
هامش
( 1 ) في الأصل : " من يطلبها والإعواض محل الإعواص " والمثبت من ( ت 3 ) . والمعنى من يطلب الغَوْصَ في مواضع الإِعْواص ، حينما تُعْوِصُ المسائل .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 174 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب