والطريقة الأولى تضعف بمسألة ، وهي : أن أهل قُطر لو استعملوا لفظة على الطرد في إرادة النكاح ، وتواطؤوا عليه ؛ فالنكاح لا ينعقد به .
ثم من طرَّق التعبد إلى اللفظ انقسموا : فمنهم من غلا في ذلك - وهو الإصطخري ، ومنهم من اقتصد ، وقد تفصل القول في ذلك نقلاً .
المرتبة الرابعة : في صرائح الطلاق ، فإن الشافعي حصر صرائح الطلاق في ثلاثة ألفاظ : الطلاق ، والفراق ، والسراح ، وأشار إلى اعتبار تكرر هذه الألفاظ في الكتاب والسنة ، وهذا مستأخِر عن النكاح ؛ من جهة أن النكاح يفتقر إلى الإشهاد ، بخلاف الطلاق .
ومن أئمتنا من لم يخصص الصرائح ، ورأى كل لفظ شاع في العرف في إرادة الطلاق صريحاً فيه ، وهذا هو القياس ، كما سيأتي شرحه في الطلاق ، إن شاء الله عز وجل .
ثم سبب حصر الصريح على مذهب من [ يراه ] ( 1 ) أنه حلٌّ غريبٌ ، يرد على محلول غريب . وبيان ذلك : أن المحلول مختص كما ذكرنا ، والحل ليس فسخاً ، وليس في حكم العتق المتقرب به ، فيقبل التعبد ، لما ذكرناه .
ودليل القائل الآخر أن ألفاظ الفسخ في النكاح لا تنضبط ، والمتبع فيها الشيوع واطراد العرف .
المرتبة الخامسة : في ألفاظ العقود ، سوى النكاح ، وهي تنقسم إلى ما يفيد الملك المحقق ، وإلى ما لا يتمحض هذا المعنى فيه : فأما ما تمحض التمليك فيه ؛ فلا حصر من طريق الشرع لصرائحه ، بل المتبع فيه العرف ، كما ذكرناه ، ولكن في انعقاده بالمكاني ( 2 ) وجهان ، وسبب ذلك أنها تشتمل على الإيجاب والقبول . وحق الموجِب أن يُفهم المخاطَب ، وذلك ( 3 ) يتعذر في المكاني ، ومن جوز العقد
هامش
( 1 ) في النسختين : يزيد .
( 2 ) المكاني : أي الكنايات .
( 3 ) ت 3 : ذلك ( بدون واو ) .