7972 / م - وحاصل القول في الألفاظ تتضمنها مراتب .
المرتبة الأولى : لفظ يُعنى لنظمه ، ورد به الأمرُ في عبادة ، وهذا كقراءة القرآن في الصلاة ، ومن حكم هذه المرتبة التعيّن ، حتى لو فرض عجز ، لم يقم معنى اللفظ مقامه ، وإن مسّت الحاجة إلى بدل ، كان ذلك البدل ذكراً آخر ، وإن لم يكن معنى اللفظ المعجوز عنه .
والمرتبة الثانية - في ألفاظ تُعُبِّدنا بها في عبادة ، والغرض الأظهر في معناها ، وليس نظمُها على خاصية تخالف مناظم الكلام ، وهذا ممثل بالتشهد والتكبير ، وهذه المرتبة محطوطة عن القراءة ؛ من جهة أن من عجز عن ألفاظ التشهد وصيغة التكبير ؛ فإنه يأتي بمعناها ، ويتعين عليه ذلك ، حتى لو أقام لفظاً آخر معناه مخالف لمعنى ما عجز عنه ، لم يقم ما أتى به مقام ما عجز عنه ؛ والسبب فيه أن الغرض الأظهر في القرآن نظمه المعجز ، والغرض الأظهر في الأذكار معانيها ، والرتبتان متساويتان في أنه لا يسوغ العدول عن اللفظ مع القدرة عليه ، ويجب التعلم ، وإنما افتراقهما في البدل عند تحقق العجز ، كما ذكرناه .
المرتبة الثالثة : في لفظ النكاح . وحاصل ما ذكره الأصحاب فيه [ ناشىءٌ ] ( 1 ) من تردّدٍ في أصلٍ ، وهو أن التعبد هل يرعى فيه أم لا ؟ فمنهم من قال : لا تعبد فيه ، وإنما يتعين الإنكاح والتزويجُ ومعناهما لمسيس الحاجة إلى الإشهاد ؛ فإن الإشهاد على الكنايات غير ممكن ، وهؤلاء يقولون : يجوز العدول إلى المعنى ؛ فإنه صريح بين أهله ، فيحصل الإشهاد عليه .
ومن أصحابنا من قال : للتعبد مدخل في لفظ النكاح ، وسببه أن مقصوده يخالف مقصود كل عقد ، على ما قررناه في الأساليب ، ويتضح ذلك بأنه لا ينعقد ( 2 ) إلا بلفظ النكاح والتزويج ، وهذا يشعر باختلاف المقاصد ؛ فإذا كان وضع النكاح مخصوصاً ، لم يبعد أن يكون لفظه مخصوصاً .
هامش
( 1 ) في الأصل : ينشأ . والمثبت من ( ت 3 ) .
( 2 ) ت 3 : لا ينعقد بلفظ النكاح والتزويج عقد .