7904 - عدنا إلى مقصودنا : إذا غاب الأب وخلّف ابنته البكر البالغة ، ولم يبعد أنه في غيبته قد زوّجها ، فهذا يخرّج على التردد الذي ذكرناه في [ حكم احتياط السلطان واستشهاده على نفي الزوجية قبل تزويجه نائباً عن الوكيل الغائب ] ( 1 ) .
وكل ذلك ينبني على اختلاف القول في أن الدعوى هل تسمع مطلقةً على النكاح ، أم لا بد من تقييدها بذكر شرائط الصحة ؟ وهذا سيأتي مشروحاً في كتاب الدعاوى ، إن شاء الله عز وجل .
فإن قيل : أليس للسلطان أن يبيع مال الغائب إذا أشرف على الضياع مع جواز أنه ( 2 ) باعه بنفسه ؟ قلنا : نحن وإن جوّزنا ذلك ، فلا [ أينخرم ] ( 3 ) نظرُ القاضي ، ويتصرف ( 4 ) على حكم المصلحة على كل مالكٍ يُفرض . فيجري هذا في ملك من نقدِّره مالكاً ، وفي ملك من نقدِّره مشترياً منه . وهذا المعنى لا يتحقق في النكاح .
ومما يتصل بتمام القول في ذلك أن الولي إذا غاب ، وانقطعت الغيبة ، وعسر البحث بأسباب توجب تفسيرها ، فالظاهر أن المرأة تجاب والحالة هذه . ثم إن بان أمرٌ يتضمن فساد النكاح ، جرينا على موجبه ، ولم يخف طريق ( 5 ) التدارك .
وهذا الذي ذكرناه إنما يظهر إذا كان الولي الغائب مُجبِراً ( 6 ) ، فإن لم يكن مجبراً ، فلا يتأتى تصوير انفراده بتزويجها ( 7 ) . وإذا قالت : لم آذن له في تزويجي في الغيبة ، صُدّقت . وإن أراد السلطان أن يحلّفها ، فعل . وكلُّ تحليفٍ لا يتعلق بدعوى مدَّعٍ بل يرتبط باحتياط - يتعرض ( 8 ) له خلافٌ : أنه استحبابٌ أم استحقاقٌ ؟ وقد تقدم لهذا
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " على التردد الذي ذكرناه في استدعاء الزوجية على نفي الزوجية ، وأبعده والولي الحاضر " هكذا ! وهي كما ترى عبارة مضطربة . استبدلنا بها ما بين المعقفين .
( 2 ) أنه : أي الغائب .
( 3 ) في الأصل كلمة غير مقروءة .
( 4 ) في الأصل : ويتصرف معه على حكم المصلحة .
( 5 ) في الأصل : لم يخف عن طريق التدارك .
( 6 ) مُجبراً : بأن تكون طالبة التزويج بكراً .
( 7 ) " لا يتأتى تصوير انفراده بتزويجها " بأن تكون ثيباً يجب استئذانها .
( 8 ) في موضع خبر مبتدؤه : كلُّ تحليف ، ثم هي في الأصل : فيتعرض .