وافية ، فالأصحاب لم [ يعدُّوا الضمان ] ( 1 ) تبرعاً ، وهو كما قالوه ، على معنى أن الضمان لا [ يقتصر ] ( 2 ) على مقدار الثلث ، ولكن إن [ عجّل ] ( 3 ) المضمون عنه أو ورثتُه جميعَ المال المضمون ، فلا إشكال ، وإن لم يتفق التعجيل بعدُ ، فالضمان في وضعه ليس تبرعاً ، ولكن للأصحاب خبطٌ في أن وارث الضامن هل يطالَب بإخراج المال المضمون من التركة قبل أن يتفق من المضمون عنه أو من [ ورثته التعجيلُ ] ( 4 ) والغرم ؟ فقال قائلون : لا يكلف وارثُ الضامن من أن يُخرج في الحال إلا مقدارَ الثلث ؛ فإنا لو كلفنا [ ] ( 5 ) وأكثر من ذلك ، والعوائق غير [ مأمونة ] ( 6 ) ، فربما يؤدي من التركة المالَ ، ثم يتفق عسرٌ في الرجوع . أما قدر الثلث ، فلا شك [ في إخراجه ] ( 7 ) ، وهؤلاء لا يأبَوْن خلاف ذلك إلى أن يغرَم من عليه الرجوع .
ومن أصحابنا من قال : إذا ميّز من عليه الرجوع المالَ ، وسلّمه إلى موثوق به ، كفى ذلك . وهو عريُّ عن الفقه ؛ فإن ما يسلمه لا يخرج عن ملكه بالتسليم ، فليس له .
ومن أصحابنا من قال : [ ننظر إلى ] ( 8 ) كون من عليه الرجوع مليئاً ، مع تمكن الغارم من الرجوع ، فإن سدّ هذا المال نَفِد عتيداً ( 9 ) ، والضمان في وضعه ليس تبرّعاً في هذه الصورة . وهذا عنى بعده [ . . . ] ( 10 ) من التميز ووضع المميز على [ . . . ] ( 3 ) ؛ فإن ذلك لا وقع له في قواعد الفقه . [ . . . ] ( 3 ) وقيمته ، فهذا فيه احتمال .
هامش
( 1 ) مكان بياضٍ بالأصل .
( 2 ) تقديرٌ منا مكان بياض بالأصل .
( 3 ) في الأصل : عمل .
( 4 ) تقديرٌ منا مكان بياضٍ بالأصل . والعبارة هنا قلقة غير مرضية .
( 5 ) بياض قدر كلمة ، ولعله مكان كلمة مضروب عليها ، والصواب : " لو كلفناه أكثر من ذلك " .
( 6 ) في الأصل : " غير مأموره " .
( 7 ) زيادة من المحقق .
( 8 ) مكان بياضٍ بالأصل .
( 9 ) نَفِد عتيداً : أي هلك على الضامن ، مع أن الضمان ليس تبرعاً في هذه الصورة .
( 10 ) مكان بياضٍ بالأصل ، لما يتبين لنا وجه في تقديره .