كأنه تبرع بنصف العبد ، فأجيزوا تبرعه فيما يحتمله الثلث ، فيسلّم للمشتري خمسة أسداس العبد بمائةٍ : المبيعُ فيها نصف العبد وثلثُه موهوب ، ويبقى للورثة سدس العبد ، والثَّمن . والمحاباة مما أخذه المشتري ستة وستون وثلثا درهم ، فقد سلم للورثة من الثمن والرقبة [ مائة ] ( 1 ) وثلاثة وثلاثون وثلث ، وهو ضعف المحاباة .
هذا قولٌ ، وهو ضعيفٌ جداً ؛ فإنه يعتبر بوضع البيع وإزالة المقابلة حتى التي تضمنها البيع ؛ فإن [ الثمن ] ( 2 ) مقابل في [ وضع ] ( 3 ) البيع بجملة المثمن ، فرد جملة الثمن إلى مقابلة بعض المثمّن إنشاء تصرفٍ لم يقتضه البيع ، وهذا يضاهي القول المزيّف المذكور في تفريع تفريق الصفقة أجزاءً إذا انفسخ العقد في أحد العبدين ؛ فإنه قد قيل : يجيز المشتري البيع إن أراد في العبد القائم بجميع الثمن . والقول المذكور ها هنا أظهر فساداً من ذاك ؛ فإنه يشتمل على تقدير هبةٍ لم تجرِ ، ضمّاً إلى تغيير البيع عن قضية المقابلة المذكورة فيه ، فلا وجه لهذا القول إذاً ، ولا عَوْدَ إليه ، ولا تفريع عليه .
والقول الثاني - وهو المختار - أنا إذا ردَدْنا من المحاباة شيئاً ، فنرد البيعَ في بعض المبيع ، ونُسقط قسطاً من الثمن ، ويبقى البيعُ في بعض المبيع ببعض الثمن مع المحاباة التي يحتملها الثلث ، على ما يخرج من الحساب .
ثم مما يتصل بهذا الأصل أنا إذا رددنا المبيع في مقدارٍ يُخيّر المشتري لا محالة ، فإن فسخ العقد ، [ فلا كلام ] ( 4 ) وإن أجاز العقدَ ، وقد تبعض البيعُ دارت المسألة ، فإنه يخرج من المبيع شيء ويعود من الثمن مقدارٌ ، فينقص المال بالخروج ، وينجبر بعضُ النقصان [ بعَوْد ] ( 5 ) قسط من الثمن .
فهذا مأخذ الفقه .
ثم ذكر صاحب التلخيص مسائلَ من المحاباة متصلةً بأموال الربا حتى يجتمع فيها
هامش
( 1 ) مزيدة من عمل المحقق .
( 2 ) في الأصل : البيع .
( 3 ) في الأصل : صنع .
( 4 ) في الأصل : بالكلام .
( 5 ) في الأصل : تعد . والمثبت من هامش الأصل .