تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
7024 - فإن وهبها ، فأقبضها ، فوطئها الموهوب له ، ثم وهبها الأولَ في مرضه ، وأقبضه إياها ، فوطئها الأول ، ولا مال لهما غيرُها ، وقيمتها ثلاثمائة درهم ، وعُقرها مائة . فنقول : صحت هبة الأول [ في شيء ] ( 1 ) وبطلت في جارية إلا شيئاً ، [ فلما ] ( 2 ) وطئها الثاني ، وجب عليه للواهب [ عُقرُ ما بطلت ] ( 3 ) الهبةُ فيه ، وذلك مائةٌ إلا ثلث شيء ؛ فإن العُقرَ ثلثُ القيمة ، وإذا أضيف استثناءٌ إلى جملةٍ توزّع الاستثناء على أجزائه ، فإذا قلنا : ثَلاثمائة إلا شيئاً ، فنقول في العُقر : مائة إلا ثلثَ شيء ؛ فإن العُقر ثُلثُ القيمة ، وإذا أضيف استثناءٌ إلى جملة تَوزّع الاستثناء على أجزائه ، فإذا قلنا : ثَلاثمائة إلا شيئاً ، فنقول في العقر : مائة إلا ثلث شيء ، ثم لما وهبه الثاني الشيء ، لم نُطلق فيه الثلث لمكان [ العِلم ] ( 4 ) كما تقدم ، بل تعيّن . ونقول : لما وهب الثاني الشيء ، نفذت وصيتُه بسبب هبته ، وهي في يده شيء إلا وصية ، فلما وطئها الأول ، وجب عليه عُقرُ ما بقي في يد الثاني ، وذلك ثلث شيء إلا ثلثَ وصية ، فإن نسبتَ العُقرَ تبع ( 5 ) التثليثَ في كل طرف . فإذا كان في يد الثاني شيء إلا وصية ، فحصته من العُقر ثُلثُ شيء إلا ثلث وصية ، فنجمع الآن ما مع الأول : في يده ممّا بطلت الهبة فيه ثَلاثمائة إلا شيئاً ، ويرجع إليه بوطء الثاني مائةُ درهم إلا شيئاً وثلثَ شيء ، ومعه أيضاً بسبب هبة الثاني [ وصية ] ( 6 ) فهذا ما معه . وقد غرِم الثاني ثلثَ شيء إلا ثلثَ وصية ، فيبقى في يده بعد حط هذا الغرم وصية وثلث وصية ، وهذا الثلث هو الذي استرجعناه مما غرِمه من العُقر ؛ فإنه غرِم ثلثَ شيء إلا ثلثَ وصية ، فكأنه غرِم ثلث شيء ، واسترجع ثلثَ وصية ، وفي يده أربعُمائة درهم إلا شيئاً وثلثي شيء ، وكان شيئاً وثلثاً أولاً ، فازْداد ثلثَ شيء بسبب غُرمه .
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ( 2 ) في الأصل : وإنما . ( 3 ) عبارة الأصل : عقرها فأبطلت . ( 4 ) في الأصل : العدم . ( 5 ) في الأصل : " بيع على التثليث " . ( 6 ) في الأصل : وطئية .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 376 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب