ومن جعل الموصى له [ بالجزء أحقَّ ] ( 1 ) بما يُجنى من الدين ، أعطاه من الخمسةَ عشرَ ، [ عشرةً ] ( 2 ) ، وهو تمام حقه ، إن أجاز الورثة ، فإن لم يجيزوا ، لم يعطَ تمامَ العشرة ؛ فإن صاحب الوصية بالعين ، قد أخذ ثلث العين ، فإذا أخذ هذا عشرة ، فيصرف إلى الوصية عشرون ، والحاصل في يد الورثة خمسة وعشرون : [ عشرون ] ( 3 ) من العين ، وخمسةٌ مما حضر من الدين ، وهذا لا سبيل إليه ، ولا وجه لحبس الدين عليهم ، وتنفيذِ الوصية من العين الحاضرة ، وليس كما إذا أوصى لمن عليه الدين ، فإنا نضطر إلى إبراء ذمته ، كما قدمنا تقريره ، وسيزداد هذا وضوحاً من بعدُ ، إن شاء الله تعالى .
وإذا تُصوّرت المسألة بالصورة التي ذكرناها وحضر من الدين خمسةَ عشرَ ، والوصية بعشرةٍ من الدين ، وهي [ ثُلثُه ] ( 4 ) ، والوصية الأخرى بعشرة من العين ، وهي ثلث العين ، والحاصل الآن خمسة وأربعون درهماً ، إذا قدرنا ضمَّ ما حضر من الدين إلى الثلاثين التي كانت عيناً ، فإذا لم يجز الورثة إلا ما يقتضي الشرعُ إجازتَه من الثلث ، [ فقد ] ( 5 ) ذكر الأستاذ منهاجاً في الفقه والحساب لا نجد بداً من ذكره ، حتى إذا نجز ، [ نذكر ] ( 6 ) الحقَّ المبين عندنا .
قال رضي الله عنه : ذهب أبو ثور في هذه المسألة إلى أن الموصى له بثلث العين يأخذ العشرة المسماة من العين ، فإذا حضر من الدين خمسةَ عشرَ ، أخذ الموصى له بثلث الدين خمسةَ دراهم من الخمسةَ عشرَ الحاضرة من الدين ، وسلمنا العشرةَ منها إلى الورثة ، فيكون المجموع خمسةً وأربعين ، والمخرج للوصية خمسةَ عشرَ ، وهذا ثلث المجموع ، والباقي في يد الورثة ، من بقية العين ، ومما حضر من الدين ثلاثون .
هامش
( 1 ) في الأصل : بالحر وأحق .
( 2 ) ساقطة من الأصل .
( 3 ) زيادة من المحقق ، لا يصح الكلام بدونها .
( 4 ) في الأصل : ثلاثة .
( 5 ) في الأصل : وقد .
( 6 ) في الأصل : ذكر .