تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
6917 - مسألة أخرى توضّح ما ذكرناه الآن : ترك ابنين وعشرة دراهم عيناً وعشرين درهماً ديناً على رجلين ، على كل واحد منهما عشرة ، وهما معسران ، وسبب فرض الإعسار أن يختلف حكم العين والدين اختلافاً بيناً ، فلو أوصى لكل واحد من الرجلين بما عليه من الدين ، وأوصى بثلث ماله لرجل ، والوصايا زائدة على الثلث ، فإذا رُدّت إلى الثلث ، فقد قال ابن سُريج : يضربُ كل واحد من الغريمين بما عليه ، وهو عشرة ، ويضرب صاحب الثلث بالثلث وهو عشرة ، فيتضاربون بالسوية في ثلث المال أثلاثاً ، ثم لكل واحد من الغريمين ما يخلص له من الثلث ، يأخذه مما عليه . والفريضة الجامعة للوصايا والميراث تسعة ، فتشتمل على الثلث ويشتمل الثلث على الانقسام أثلاثاً . ثم سبيل الحساب في المسألة ، وبه تظهر النسبة المطلوبة في حق الموصى له بالثلث أن نقول : إذا أسقطنا من التسعة سهمين للغريمين ، وصرفنا كلّ سهم إلى دين كل غريم ، فيبقى من سهام الفريضة سبعة أسهم ، فنقسم العين عليها بين الورثة وبين الموصى له بالثلث ، وهكذا يقع إذا فُضَّتْ عشرة على سبعة أسهم ، وهذه هي النسبة التي ذكرناها في المسألة المتقدمة على هذه ، فإنا نُقدِّر جميعَ ثلثه مقاديرَ ، كلُّ مقدار درهم وثلاثة أسباع ، وللورثة ثمانية دراهم وأربعة أسباع ، وإذا نحن قدرنا ذلك ، صار المجموع اثني عشر درهماً وستة أسباع ، للابنين منها ثمانية وأربعة أسباع ، فقد سلمنا إلى صاحب الثلث ثلثاً من ثلثٍ قدرناه ، لو حضر ، لكان كما ذكرناه ، وقد برئ كل غريم عن ثلث ما عليه ، وهو ثلاثة وثلث ، ولو جمعنا ما برئا منه إلى ما سلمناه إلى الموصى له بالثلث ، لزاد ذلك على ما قدرنا ، ولكن تلك الزيادة لمكان الدين ، كما قدرناه في المسألة الأولى ، والغرض أن التسليم من العين يقع بحساب العين كما سبق ، فإن حصلت زيادةٌ في الدينين على خلاف نسبة العين ، فسببه ما اضطررنا إليه في أمر الدين . وكشف الغطاء فيه أن سقوط الدين عن معسرٍ لجواز أن يحسب في خروجه من ثلث الدين الباقي على المعسر في حق الورثة ، وأما تسليم العين ، فلا يجوز أن نعتبر فيه