تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فيتمّ له ربعُ الثلث وهو خمسة دراهم ، والباقي ، وهو ثلاثةَ عشرَ درهماً [ وثلث درهم ] ( 1 ) للورثة ، فيحصل للورثة ثلثا المال . وفي هذه المسألة أدنى تأملٍ على الناظر ، والمسألة سديدة ، ووجه التأمل فيها أنا لو أكملنا لصاحب الوصية بالعين حقَّه من العين ، وهو خمسة دراهم ، لكنا نفّذنا الوصيةَ في عشرين [ عيناً ] ( 2 ) ، والحاصل في يد الورثة خمسةٌ وعشرون ، والباقي دين ، وهذا لا سبيل إليه ، فنفذنا من وصيته العين ثلاثة وثلثاً على النسبة الحسابية التي ذكرناها . وتعليل ذلك أنا إذا رددنا الوصيتين إلى الثلث ، وعرفنا أن الثلث أرباعٌ بين الوصيتين ، فلا يثبت لصاحب الوصية بالعين إلا الربع من مبلغٍ لو ضم إلى ما بقي في يد الورثة ، لكان [ ثلثي ] ( 3 ) الجميع : الحاصلَ والمقدرَ ، وهذا إنما ينتظم بأن نجمع ثلاثةً وثلثاً أربع مرات ، فيبلغ ثلاثةَ عشرَ وثلثاً ، ثم إذا ضممنا هذا إلى الستة والعشرين والثلثين ، كان المبلغ أربعين ، وثلثا الأربعين ستةٌ وعشرون وثلثان ، فلم ننفذ وصية العين إلا على هذه النسبة ، ولم نحسب لأجل العين الدينَ على الورثة ؛ فإنه غيبٌ بعدُ ، [ ثم ] ( 4 ) اضطررنا في حق صاحب الدين إلى توفية حقه بالإسقاط عنه ، كما أشرنا ، ونفذنا الوصية بالعين على قياس النسبة ، فهذا تعليل المسألة ، وهي حسنة بالغة الحسن على رأي ابن سريج والجمهور من أصحابنا . وقال أبو ثور : لصاحب العين ربع الثلث وهو خمسة دراهم من العين ، والباقي وهو خمسة وعشرون [ بين الورثة ] ( 5 ) ، وبين صاحب الدين كما ذكرنا ، ويستوفي الورثة بقيةَ الدين خالصةً لهم ، وهذا الذي ذكره ذَهاب عن سر النسبة والتفاوت الواقع بين قياس العين وقياس الدين ، كما أوضحناه .
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) زيادة من المحقق ، وبدونها لا يستقيم الكلام ، والمعنى : أننا إذا أعطينا الموصى له خمسة كاملة عيناً ، نكون اعتبرنا الثلث كله عيناً . ( 3 ) في الأصل : ثلث . ( 4 ) في الأصل : يضم . ( 5 ) عبارة الأصل : وهو خمسة وعشرون للورثة وبين صاحب الدين .