تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ونحن نذكر المسلكين على مساقه ، ثم نذكر بعد نجازهما ما يهذِّبُ الغرضَ ، ونبين الحق . فأما ما نسبه إلى ابن سريج والجمهور ، فطريق الحساب فيه - وبه نبُيّن الفقهَ والفتوى - أن نقول : الفريضة الجامعةُ للوصية والميراث ثلاثة : للموصى له سهم ، ولكل ابن سهم ، فيأخذ الغريم سهماً ، ممّا عليه ، ويَقْسِم الموصى له والابنُ الذي لا دين عليه العينَ نصفين ، لكل واحدٍ منهما خَمْسة ، وقد جُني من الدين خمسةٌ ، وبقي من الدين خمسة ، لمن عليه الدين ثلثُها ، وهو درهم وثلثان ، فيبقى عليه ثلاثةٌ وثلث ، إذا أداها ، اقتسمها الموصى له والابنُ الذي لا دين عليه بينهما نصفين ، على نسبة قسمتهما للعين ؛ فإن هذا مذهب الجمهور وابن سريج ، وأصحاب الرأي . وبيان ذلك أن الوصية وحق الابنين بنيا على الشيوع ، فالعين أثلاثاً بين الموصى له والابنين ، والدين كذلك أثلاثاً ، فيأخذ من لا دين عليه ثلثَ العين ميراثاً ، ويأخذ الموصى له ثلثها بالوصية ، فيبقى من العين ثلثٌ للابن الذي عليه الدين ، وللموصى له عليه ( 1 ) ثلث الدين ، وللابن الذي لا دين عليه ثلث الدين ، وقد وجَدا الثلثَ من العين فيقسمانه بينهما نصفين ، هذا معنى اقتسام العين نصفين . ومن عليه الدين يبرأ عن ثلث الدين بحكم إرثه ، وقد أدى من العين ثُلثَها إلى جهة الوصية ، وإلى أخيه الذي لا دين عليه ، فيبرأ بهذا السبب عن ثلثٍ آخر ، وقد استوفَى تمامَ حقه إرثاً وقصاصاً ، فيبقى عليه ثلث الدين ، وهو بين الموصى له والابن الذي لا دين عليه نصفين . هذا بيان ما حكاه عن ابن سريج ، والجمهور ، وأصحاب الرأي . وحكى عن أبي ثورٍ مسلكاً آخر ، وذلك أنه قال فيما حكاه عنه : للموصى له ثلثُ العين من غير مزيد ، ولا يأخذ من العين غيرَها ( 2 ) ، والابن الذي لا دين عليه يأخذ ثلثي العين ، أما الدين ، فيسقط ثلثاه عمن عليه الدين ميراثاً وقصاصاً ، وهو الذي جرى
هامش
( 1 ) أي على من عليه الدين ، ( 2 ) كذا . أعاد الضمير المؤنث على الثلث وهو مذكر . ولا يبعد تأويله بالدراهم أو الحصة ونحوها .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 289 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب