واستيفاء الحق متعذر ممن عليه الدين إلا من جهة حصته من الميراث ، والابن والبنت اللذان لا دين عليهما قد ظفرا بجنس حقهما ، فيأخذانه إن أرادا .
هذا هو المسلك الفقهي ، ثم مقدار ما يأخذانه هو الذي أخرجه الحساب ، فلا بد من فرض ما ذكرناه [ ليستمر ] ( 1 ) الحساب سديداً موافقاً للفتوى ، فإن كان من عليه الدين موسراً ، فلا سبيل إلى ذلك إلا أن يُفرضَ الرضا من جهته ، فإذا أطلقنا أخْذَ العين ومقدار [ الدين ] ( 2 ) في هذه المسألة وأمثالِها عَنَيْنا بأخذ العين ما ذكرناه من الظفر بجنس الحق ، إن كان من عليه الدين مفلساً ، أو أردنا الرضا ، وإلا ، فلا يخفى أن الحق يثبت في العين والدين شائعاً من الجانبين .
6903 - ولو كان نصيب من عليه الدين من التركة أكثرَ من مقدار الدين الذي عليه ، فسبيل الحساب أن نقسم جميع المال ، عينَه ودينَه بينهما ، فما أصاب الذي عليه الدين ، سقط مقدارُ ما عليه ، وأخذ الباقي من العين .
ومثال ذلك : أن يخلّف الميت ابنين وعشرةَ دراهم ، وخمسةً ديناً على أحد الابنين ، فنصيب من عليه الدين من التركة - وهي خمسة [ عشر ] ( 3 ) - سبعةٌ ونصفٌ ، والدين الذي عليه خمسة ، فالوجه أن يُحطَّ الدين من حصته ، فيبرَأ عن الخمسة ، ونعطيه من العشرة العينِ درهمين ونصفاً تكملةً لحصته من العين ، بعد حط جميع الدين [ عنه ] ( 4 ) وهذا محمولٌ على ما إذا كان مَنْ عليه الدين مفلساً ، كما ذكرنا ، وحضر حقُّ من لا دين عليه ؛ من جهة ( 5 ) ظفره بجنس حقه ، فإذا أطلقنا [ المقاصة عنينا ] ( 6 ) ذلك ، فلا نعود إليه بعد هذا في أمثال هذه المسائل .
6904 - فأما إذا كان نصيب من عليه الدين من التركة أقلَّ مما عليه من الدين ، فقد
هامش
( 1 ) في الأصل : يستمر .
( 2 ) في الأصل : الذي .
( 3 ) سقطت من الأصل .
( 4 ) في الأصل : عنده .
( 5 ) أي بسبب ظفره .
( 6 ) في الأصل : المعاصة عيناً .