لا ينحصر حق الوصية فيه ، نعم ، إذا ثبت استحقاقه في ثلث الدين ، فأراد من عليه الدين أن يقدّمه بحقه كدأب من عليه دينٌ لرجلين ، فلا امتناع . وهذا إذا كان في يد الورثة ضعف ما نضَّ ، ولا يجوز أن يكون في هذه الصورة خلاف .
وإن جاء من عليه الدين بثلث ما عليه ، وألقاه في التركة ، وتشبث الموصى له به ، فهذا هو الموضع الذي ذُكر الخلاف فيه ، ولا وجه للخلاف أيضاً ؛ فإن من عليه الدين إن جاء بما يقدِّر ملك الورثة والموصى له ، ووقع القبض كذلك ، فوجب الرجوع إلى هذا .
ولكن صاحب الوجه الضعيف يقول : إذا جاء من عليه الدين بمقدار حقه ، [ فللموصى له أن يقول ] ( 1 ) : ليس للورثة أن يأخذوا منه شيئاً ، حتى يتوفر عليَّ حقي كَمَلاً ؛ فإن في أيديهم ضعفُ هذا . [ و ] ( 2 ) وجه الخبط سببُه ما يراعى من قصد المؤدِّي ، فإن فرضت المسألة في الوصية بثلث المال الغائب إذا حضر ثلثُه ، كان الوجه البعيد أوجه في هذه الصورة وأقرب إلى الفهم منه في صورة الدين .
والقياس المقطوع به في المسألتين الجريانُ على حكم الإشاعة .
فهذا ما رأينا تقديمَه على المسائل التي تتعلق بالحساب ، وإذا خضنا فيها ، ذكرنا في كل مسألة حظَّها من الفقه القويم ، ووجهَ استعمال الحساب على جهة مستقيمة في الفقه .
مسائل في العين والدين
6901 - إذا كان الدين على وارث ، ولم يكن في المسائل وصية ، وجملة الصورة مفروضة فيه إذا كان [ العين ] ( 3 ) من جنس الدين ونوعه .
فنقول : إذا ترك ابنين وخلّف دراهم معيّنة ودَيْناً على أحد الابنين ، فلا يخلو إما أن
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) ( الواو ) زيادة من المحقق .
( 3 ) في الأصل : " الدين " .