فتبقى ثلاثة أموال إلا شيئاً ، ونقصُ الاستثناء مفضوض ( 1 ) على الأموال الثلاثة ، فنَقْسم هذه الأموال مع ما فيها من الاستثناء على وصية العم ، وهي ثلاثة أشياء ، وتفصيلها تسعة دراهم ، فإذا قسمنا ثلاثة أموال إلا شيئاً ، وهي في التحقيق ثلاثة أموال إلا ثلاثة دراهم ، فيخص كل درهم من الدراهم التسعة التي هي تفصيل وصية العم شيء إلا ثلاثة دراهم ، فإن كل مال ثلاثةُ أشياء ، وفيه نقصان درهم .
ومما يجب التنبه له في ذلك أنا لا نجمع الأشياء في وصية العم ، حتى نقول : إنها مال ، [ ولكننا ] ( 2 ) نتركها على تفصيلها ، ولا نقتصر على تفصيلها أشياء [ بل ] ( 3 ) نفصّل كلَّ شيء دراهم ، وإنما تصير الأشياء مالاً في منزلة الضرب ، فالخارج من القسمة على وصية العم بعد حطّ وصية الخال شيء إلا ثلث درهم ، وهو نصيب البنت في وضع المسألة ، فإذا انتهينا إلى هذا الموضع ، فأضعف نصيب البنت ؛ لأنك تحتاج إلى معادلته بنصيب الابن ، فيكون شيئين إلا ثلثي درهم ، نقابل بهذا نصيب الابن ، وهو ثلاثة أشياء إلا ثلاثة دراهم ، فاجبره ، وقابل ، وقل : نجبر نصيب الابن بثلاثة دراهم ، ونزيد على نصيب البنت ثلاثة دراهم ، فتصير ثلاثةَ أشياء في مقابلة شيئين ودرهمين وثلث ؛ فإنا جبرنا بزيادة ثلاثة دراهم ما كان في نصيب البنت من الاستثناء وهو ثلثا درهم ، فيكمل الشيئان ، ويبقى بعد كمالهما درهمان وثلث ، فنسقط شيئين بشيئين ، فيبقى شيء في مقابلة درهمين وثلث ، فهو قيمة الشيء الذي أبهمناه ابتداء ، وهو وصية الخال ، ووصية العم ثلاثة أمثالها ، فهي إذاً سبعة دراهم .
ومما يجب الاعتناء به في هذا المقام أنا وضعنا العمل في المسألة على تقويم الشيء ثلاثة دراهم ، وعلى هذا خرّجنا القسمة التي تقدم ذكرها ، ثم عدنا في آخر المسألة ، وقوّمنا الشيء درهمين وثلثاً ، وهذا شأن الجبر ، فما يجري في تقادير العمل ليس بياناً لشيء مطلوب ، إذ لو كان بياناً ، لاقتصر عليه ، ووقف عنده ، ولكن ذاك بسط وتقدير يُفضي إلى بيان الأمر المطلوب عند الجبر والمقابلة ، وإسقاط المثل بالمثل ،
هامش
( 1 ) مفضوضٌ : أي مقسوم .
( 2 ) في الأصل : ولكنها .
( 3 ) زيادة من المحقق .