تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الحُسَّاب اتّباعَ من لا يكترث بالفقه ، ولا يجعله من باله ، والظن به وكل من يرجعُ إلى حاصلٍ في الفقه حملُ فصول هذه المقالة على وضعٍ وتقديرٍ من جهة السائل ، كما سنصفه ، إن شاء الله تعالى . 6807 - ونحن لا نجد بداً من ذكر قاعدة في الفقه نُصدِّر المقالةَ بها ، ثم نرجع إلى مسالك الحساب ، ونبيّن وضعَها في الوضع ، وما يفتقر إليها [ الجري ] ( 1 ) على المسائل الفقهية ، ونخرج عما [ يتفاوض ] ( 2 ) به الحُسَّاب . 6808 - فنقول : الخائض في هذه المقالة ينبغي أن يكون على ذُكره أصلان من فقه الوصايا : أحدهما - أنه إذا أوصى [ رجل ] ( 3 ) بوصية ، وكانت متردِّدة بين الصحة والفساد ، فهي محمولةٌ على الصحة ، ومن شواهد ذلك أن من أوصى بطبلٍ من طبوله ، وكانت له طبول تجري مجرى المعازف [ كالكوبة ] ( 4 ) ، فلا تصح الوصية بها ، كما لا تصح الوصية بالمعازف ، ولو قيل الوصية بطبل الحرب ، لصحت . فإذا أطلق الوصيةَ ، فهي مترددةٌ من جهة اللفظ واللسان بين الفساد والصحة ، فهي محمولة على الصحة ، وهذا متعلق [ أصحاب ] ( 5 ) أبي حنيفة في مسألة مُدّ عجوة ، ومعتمدنا ومرجوعنا في ذلك أن الوصية تصح مع التردد في جهات الصحة ، والبيع لا يصح مع الترديد في جهات الصحة ، فكيف يصح الترديد في جهة الصحة والفساد ؟ فهذا هو الذي قطعنا به البيع عن الوصايا . وإلا ، فلسنا ننكر أن ما يقبل الترديد في وضعه إذا تردد بين الصحة والفساد ، حُمل على الصحة ؛ فإن من يُطلق عقداً يبغي تصحيحَه ، فلا يُحمل لفظُ ذي جِدّ مُطْلِقٍ عقداً شرعياً على غير الصحة ، إذا أمكنت الصحة .
هامش
( 1 ) في الأصل : التجري . ( 2 ) في الأصل : يتعاوض ( بالعين ) . ( 3 ) في الأصل : لرجل . ( ولا معنى لزيادة اللام هذه ) . ( 4 ) " الكوبة " الطبل الصغير المخصَّر . ( المصباح ) . ( 5 ) في الأصل : بأصحاب .