تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وثياب البدن ، [ عما ] ( 1 ) يغسل عنه ثياب الصبيان ، ورفعه ، ووضعُه ، وإضجاعه في المهد ، وربطه ، وتحريكه ، على المعتاد في مثله . فهذه جمل أعمال الحاضنة . فإذا ( 2 ) قلنا : يجوز ( 3 ) إفراد الإرضاع بالاستئجار ، لم يشترط جميع هذه الأعمال ، بل يكفي ضمُّ الرضيع إلى النحر عند الإرضاع ، ووضعُه في الحجر ، وما جرى هذا المجرى ، [ مما ] ( 4 ) يتعلق بالإرضاع ، هذا لا بد منه . فأما ما يزيد على هذا من الغسل ، وغيرِه ، فلا وجه لاشتراطه . وأما الكلام في إطلاق الحضانة ، وأن الرضاع هل يتبعها ، وفي إطلاق الإرضاع ، وأن الحضانة هل [ تتبعه ] ( 5 ) ، فعلى ما قدمناه . وإذا أتبعنا الحضانةَ الإرضاعَ بحكم العرف ، أردنا جميعَ أعمال الحضانة . ولو استأجر امرأة للحضانة والإرضاع ، وصرح بالجمع ، وأراح نفسه من الخلاف ، ثبت الأمران . 5084 - ثم اختلف أئمتنا في أن المقصود من العقد أيّهما ، فمنهم من قال : المقصود الحضانة ، والخدمةُ ، واللبن تبعٌ ؛ لأن المنافع هي المستحقةُ بالإجارة ، واللبن عينٌ ، وإذا انعقد على المنفعة ، لم يبعد أن يتبعها عينٌ ، كما إذا استأجر داراً فيها بئرٌ ، فالإجارة على منافع الدار ، وماء البئر يختص بالمستأجِر تبعاً ، والدليل عليه أن الله تعالى [ سمى ] ( 6 ) ما يبذل لصاحبة اللبن أجرةً ، والأجرةُ عِوض المنافع ، واللبن يبعد أن يكون مقصوداً ، وهو مجهول متفاوت . ومن أئمتنا من قال : المقصود اللبن ، والحضانةُ تابعةٌ ، فإن إحياء الولد وتربيتَه باللبن ، والحضانةُ تعهدٌ ، وقيامٌ بالخدمة .
هامش
( 1 ) في الأصل : " كما " . ( 2 ) ( د 1 ) : وإذا . ( 3 ) ( د 1 ) : لا يجوز . ( 4 ) في الأصل : فيما . ( 5 ) في الأصل : تتبعها . وعبارة ( د 1 ) : وأن الحضانة تتبعه . ( 6 ) في الأصل : ثمى ( بالثاء ) .