هذا في موضعه ، إن شاء الله تعالى . وقَدْرُ ( 1 ) المقصود الآن عقدُ الجُمل .
ثم إذا جاء الملتزِم بالمنتفَع به ، فلم يكن على الوصف المستحق ، أبدله ، وإن عابت تلك الدابة ، ولم يرض بذلك العيبِ المؤثر في المنفعة - المستأجرُ ردَّها ، ولم ينفسخ العقد ، فليأخذ ( 2 ) بدلها . وكذلك لو تلفت تلك الدابة ، وجب إبدالها .
5077 - ولو قال : استأجرت هذه الدابة ، كانت الإجارة واردةً على عينها .
ولو قال للرجل الذي يخاطبه : استأجرتك بكذا وكذا ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن الإجارة واردةٌ على عين المخاطب ، وقوله : استأجرتك ، كقوله : استأجرتُ هذه الدابة .
والوجه الثاني - وهو الذي صححه القاضي - أن الإجارة تنعقد على الذمة بهذه العبارة ؛ لأن معناها في التحقيق : استحققت عليك خياطةَ هذا الثوب ، أو ما عينه من العمل سواه ، وهذا يتضمن إلزامَ الذمة ، وليس كما لو قال : استأجرت هذه الدابّة ؛ لأنه طلب انتفاعاً ( 3 ) بعينها ، وفي مسألتنا طلب أن يوقع المخاطَب عملاً في عين مالٍ له ، إما بنفسه ، وإما بغيره .
فعلى هذا لو أراد أن يعلّق الإجارة بعين المخاطب ، احتاج إلى مزيد تقييد ، فيقول : استأجرت عينَك ، أو نفسك ، أو استأجرتك لتخيط بنفسك .
5078 - ومما يليق بالمعاقد الكلية ، أن إعلام المنفعة قد يقع بذكر المدة ، كما ذكرناه . وليست المدّةُ في الحقيقة تأجيلاً ، ( 4 ولا تأقيتاً ؛ فإن الأجل معناه مَهْلٌ يحِلّ الحق عند انقضائه ، وهذا لا يتحقق في مدّة 4 ) الإجارة ، والإجارة ليست مؤقتة في الحقيقة ؛ فإن علائق العقد تبقى بعد انقضاء المدة ، ويكفي في تحقيق بقائها تصوّر فسخها بعد المدة بالتحالف ، والاختلاف في مقدار الأجرة والمدة ، فالمدة إذاً تُعلِم
هامش
( 1 ) عبارة ( د 1 ) : وقد رد المقصود الحمل . ( ففيها سقط وتصحيف ) والله أعلم .
( 2 ) عبارة ( د 1 ) : فليطالب ببدلها .
( 3 ) ( د 1 ) : انتفاعها .
( 4 ) ما بين القوسين سقط من ( د 1 ) .