يظهر فساد إجارته ، كالخنازير ، والسباع غير ( 1 ) الجوارح ، والحشرات ونحوها .
والمنتفع به قسمان : نجس العين ، وطاهر العين . فأما ما هو نجس العين ، فالكلب المعلّم ، وفي جواز إجارته وجهان : أحدهما - لا تصح ، كما لا يصح بيعه .
والثاني - أنها تصح ؛ لأن مَوْرد البيع العين ، وعين الكلب نجسة ، ومورد الإجارة المنافع ، وهي لا تتصف بالطهارة والنجاسة .
وأما الحيوان الطاهر المنتفع به ، كالجوارح من [ الطيور ] ( 2 ) ، وكالفهد ، والحُمر ، والبغال ، والفيلة ، والبقر ، التي تركب ، وتَحمل ، أو تصلح للحراثة ، فاستئجارها جائز .
5072 - ولا يجوز استئجار الأعيان لأعيانٍ تنفصل منها ، كاستئجار الأشجار لمكان الثمار ؛ قصداً إلى تملكها ، وكاستئجار المواشي قصداً إلى درِّها ونسلها . هذا ممتنع لا مجوّز له .
5073 - ثم الإجارة تنقسم ، فقد تُفرضُ واردةً على العين ، بحيث لا يتصور ورودها على الذمة ، وهذا بمثابة استئجار الأراضي ، والمساكن ، والقنوات ، ونحوها ، فلا يتأتى فرض إيرادها على الذمة ، كما لا يتأتى الإسلامُ في شيءٍ ( 3 ) منها في الذمة ، يُلتزم ، ثم يُعيّن ، والسبب فيه أن مقصودَها الأعظم يتعلق بتعيينها ؛ وإلا ، فالقَراح ( 4 ) في موضعٍ يُقوّم بمائة ، ومثله في موضع آخر يُقوّم بعشرة ، فإذا كان مقصودُها الأظهر في تعينها ، ولا يتصور نقلُها ، لم ينتظر إيراد البيع إلا على ما يتعين منها . وكذلك القول في إجارتها .
فأما ما سواها من الأعيان [ وهي ] ( 5 ) المنقولات ، فالإجارة تنقسم فيها إلى ما يرد على العين ، وإلى ما يرد على الذمة . وهذا مما سيأتي مفصلاً في مسائل الكتاب .
هامش
( 1 ) المراد هنا الجوارح التي يمكن تعليمها للصيد .
( 2 ) في الأصل : الصيود .
( 3 ) ( د 1 ) : في موصوفٍ .
( 4 ) القَراح : وزان كلام : المزرعة التي ليس فيها بناء ولا شجر ( المصباح ) .
( 5 ) في الأصل : فهي .