تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
للتقسيم . فالأعيان تنقسم إلى الجمادات ، والحيوانات ، فأما الجمادات ، فإنما تجري الإجارة فيما يُنتفع به انتفاعاً [ يقابَل ] ( 1 ) بالمال عرفاً ، مع بقاء العين . وما لا يتأتى الانتفاع به إلا باستهلاكه ، فلا يتخيل فيه الإجارة . كالأطعمة والأشربة ، فلا تُستأجر التفاحةُ لتُشتمَّ ؛ فإن ذلك ، وإن كان منفعة ، فليست من المنافع التي تُبذل عليها الأموال ، ومالك التفاحة لا يرضى بتسليمها لتُبذلَ ، وتقربَ من الفساد ، ثم تُرد . 5069 - واختلف أئمتنا في استئجار الدراهم والدنانير ، لتزيين الحوانيت ، ودكاكين الصيارفة ، فذهب الأكثرون إلى منع استئجارها ؛ فإن ما ذكرناه ليست منفعةً مقصودةً ؛ فإن الغرض مما أشرنا إليه موقوفٌ على أن يُرِي الصرافُ أنها ملكُه ، ولو ظهر ذلك ، لفسد الغرض ، فغاية المقصود تلبيسٌ إذاً ، وإذا منعنا الاستئجار ، ففي جواز استعارتها للمقصود الذي ذكرناه خلافٌ ، ولا وجه لمنع الإعارة إلا ما نبهنا عليه من التلبيس ، وإلا فالإعارة تقبل الجهالةَ والإبهام ، ولا تقبلها ( 2 ) الإجارة . 5070 - وذكر القاضي في الاستشهاد بفساد إجارة الدراهم ، والدنانير : أن استئجار الأطعمة لمثل الغرض الذي ذكرناه في الدراهم فاسدٌ . ولستُ أرى الأمرَ كذلك ، فلو استأجر الرجلُ صُبرةَ حِنطةٍ ، ليزين بها دكّانه ، فالكلام فيه [ كالكلام في ] ( 3 ) استئجار الدراهم والدنانير . ولا يجوز تخيّل الفرق بينهما ( 4 والخلاف جارٍ فيهما 4 ) ، والأصح المنع ، كما قدمناه . 5071 - وأما الحيوان قسمان ( 5 ) : آدمي ، وغيرُ آدمي ، فالآدمي يجوز إجارته ، حراً كان أو عبداً . وغير الآدمي قسمان : منتفعٌ به ، وغير منتفع به . فما لا ينتفع به
هامش
( 1 ) في الأصل : فيقابل . ( 2 ) ( د 1 ) : ولا تقتضي ما تقتضيه الإجارة . ( 3 ) في الأصل : فالكلام فيه كاستئجار الدراهم . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( دا ) . ( 5 ) هكذا . بدون الفاء في جواب ( أما ) وهي لغة ( كوفية ) ، يجري عليها غالباً إمام الحرمين ، في كتابه هذا ، وفي غيره ، كما أشرنا مراراً .