تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ولفظُ التمليك لا اختصاص له ببابٍ ( 1 ) ، بل هو صالح لكل ما يثبت فيه الملك ، والمنافع مملوكة بالإجارة . وقال ابن سُريج : تصح الإجارةُ باستعمال لفظ البيع على الصيغة التي ذكرناها ؛ فن البيع يتضمن تمليكَ الأعيان ، والمنافعُ تملك بملك الأعيان ، فلا يبعد استعمال لفظ البيع فيها ، كما لا يبعد مساواةُ المنافع للأعيان في جريان الملك ، وقد قال الشافعي : الإجاراتُ صنفٌ من البيوع . 5066 - ولو قال : أكريتك ، أو قال : أجرتك منافع هذه الدار ، كان اللفظ لاغياً ؛ فإن وضع لفظ الإجارة على الإضافة إلى العين المنتفع بها ، فإذا أضيف إلى المنافع ، كان لاغياً في اللسان ، غيرَ مفيد ، ولا يضاف إلى المنافع إلا ما يقتضي التمليك في وضعه وصيغته ، والإجارةُ ليست كذلك . وإنما أفادت الملكَ بالشيوع في الاستعمال ، فلتستعمل على الوجه المعتاد . 5067 - وهذا أوان التنبيه على ما ذكرناه قبلُ من كلام القاضي : فقوله : الإجارة ترد على العين لاستيفاء المنفعة ، يختص بلفظ الإجارة والإكراء ؛ فإنهما لا يتضمنان تمليكاً ، وما يتضمن تمليكاً يَضاف إلى المنفعة دون العين ، فلو قال : ملكتك هذه الدارَ شهراً ، وأراد الإجارة ، لم يجز ، وحُمل اللفظُ فيه ( 2 ) على تمليكٍ مؤقت في العين ، وهو فاسد . فإذا كان [ يقع الكلام كلياً ] ( 3 ) في معقود الإجارة ، فلا معنى للتعلق بصيغة لفظة من الألفاظ مختصة ، وإنما يمتحن المعقود من الألفاظ الناصّة على الغرض كالتمليك ، فلا جرم هو مضاف إلى المنافع ، والإجارة تعمل عن جهة شيوعها في العادة ، لا عَنْ معناها . فهذا ما أردنا التنبيهَ عليه . 5068 - فأما القول فيما تصح إجارته ، وما لا تصح إجارته ، فالأوْلى فيه التعرض
هامش
( 1 ) هذا توجيهٌ للوجه المقابل للأظهر الذي فهم من الكلام ، ولم يذكره صراحة ، ولكنه سيأتي فيما نقلها عن ابن سريج . ( 2 ) ( د 1 ) : منه . ( 3 ) في الأصل : نفع الكلام كلّها .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 69 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب