وهذا في نهاية البُعد ؛ فإنه فرع أصلين ضعيفين جاريين غلطاً وخطأ ( 1 ) ، أحدهما - التماري في اليد المحسوسة . والثاني - التغافل عن ضمان العوضية في حق العامل ، في مقدار حصته ، فوقع الفرع بعيداً بصدَره ( 2 ) عن هذين الأصلين .
5043 - ولو جنى العامل الثمارَ ، وردّها إلى المخزن ( 3 ) ، فقد رأيت الطرقَ متفقةً على ثبوت اليد على الحقيقة ، وهذا صحيح ، ولكن لا معنى لتخيل [ الفرق بين ] ( 4 ) هذه الحالة ، وبين حالة قيام الثمار على الأشجار .
ومن أخذ ما ذكرناه من التردد في توجيه الطَّلِبة من القول في مؤنة الحفظ ، لزمه أن يتردد في مؤنة الحفظ بعد الرد إلى الجرين ؛ إذ لا فصل ، واليد ثابتة حساً في الموضعين ، فلا وجه إلا القطعُ بقرار الضمان في حصة العامل عليه .
ثم يجب القطع بتوجيه المطالبة بما ليس حصتَه ، ثم الكلام في أنه فيما ليس حصتَه إذا طولب عند الفوات يرجع على الغاصب رجوع المستودَع عليه .
وللعراقيين طريقة ذكرناها في كتاب الغصب ، في أن المستودَع من الغاصب إذا ضمن ما تلف في يده للمغصوب منه ، فهل يرجع على الغاصب ؟ أم يستقر الضمان عليه تنزيلاً لليد منزلة الإتلاف ؛ من جهة أنها تضمِّن كما يُضمِّن الإتلاف ؟ هذا مختلفٌ فيه عندهم ، وهو مجانب لطريقة المراوزة ، ثم يجب طرد قياسهم فيما ليس حصةً للعامل إذا تلفت تحت يده .
هذا بيان حقيقة المسألة ، وقد اتفقت فيها عثرات وغلطات متداركة لأصحابنا المراوزة . والتردد في اليد والثمار على الأشجار ، مما استوى في الغلط فيه المراوزةُ ، والعراقيون . وهذا قبيحٌ ، وأخْذ ذلك من مؤنة الحفظ زللٌ آخر ؛ فإنَّ الأمر مفصلٌ فيه عندنا ، كما قدمناه . ولسنا على ظنٍّ في جميع ما نبهنا عليه ، بل الأمر مقطوع به .
هامش
( 1 ) في الأصل : أو خطأ .
( 2 ) صَدَره : أي صدوره . وهذا استعمالٌ شبه دائم لإمام الحرمين لهذا المصدر .
( 3 ) ( ي ) : الجرين .
( 4 ) في الأصل : الفرقة من .