تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
لم يستوفه ، ولا عفا عنه ، وورثه المسلمون الآن ، فالذي يقتضيه قياسُ كلام معظم الأصحاب تخريجُ ذلك على القولين . والذي يقتضيه قياس صاحب التقريب أن للإمام أن يقتص في هذه الصورة قولاً واحداً . 6107 - ثم إن لم نُثبت القصاصَ في الصورة ( 1 الأولى ، أو في الصورة 1 ) المذكورة بعدها ، فعلى القاتل الدّيةُ ، والكفارة ، فالديةُ مصروفةٌ إلى سهم المصالح من بيت المال . فإن أوجبنا القصاص ، فقد أجمع الأئمة في الطرق على أنه لا يتعين على الإمام أن يقتص ، ولكن لو أراد الرجوع إلى المال ، ورأى ذلك صلاحاً ، فله ذلك ، وهذا فيه بعض الميل عن القانون ؛ فإن وضع القصاص عند الشافعي على أن الوالي لا يملك إسقاطه ، غيرَ أن هذا القصاص ليس على قياس غيره ؛ فإنه كما يمتنع عفوُ [ الوالي ] ( 2 ) يمتنع استيفاؤه ، غيرَ أن الشرع فوّض هذا إلى رأي الإمام ونظرِه ، وقد ذكرنا أن ما نضيفه إلى رأي الإمام لا نريد به أن يتخيّر فيه ، بل نريد به أنه يرى الأصلح والأولى ، والأليق بالحال ، ولوْ ( 3 ) لم يثبت له العفو إذا رآه ، لخرج القصاص عن موضوعه ، ولتحتم استيفاؤه ، وهذا يُفضي إلى التحاقه بالحدود ، التي لا محيد عنها ، هذا منتهى القول فيه إذا قُتِل اللقيطُ عمداً وقتل من ليس له وارث خاص . 6108 - فأما القول في القصاص في الأطراف ، فإذا قطع جانٍ يدَ اللقيط ، فالقصاص ثابت على الجملة . أما على طريقة جماهير الأصحاب ، [ فعلة ] ( 4 ) ثبوته أن مستحقّه اللقيطُ ، وهو متعيَّن ، بخلاف ما إذا قُتل ؛ فإنّ القصاص لو ثبت ، لاستحقه المسلمون ، وفيهم الأطفال والمجانين .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( د 1 ) ، ( ت 3 ) . ( 2 ) في الأصل : الولي . ( 3 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : ولم . ( 4 ) في الأصل : فعليه .