تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
فصل قال : " ولو أراد الذي التقطه الظَّعْن به . . . إلى آخره " ( 1 ) . 6096 - إذا أراد ملتقط المنبوذ أن يسافر به ، قال الشافعي : إن كان أميناً ، وظهرت الثقة به ، وعُرفت أمانته ، مُكِّن منه ، وإلا ، فلا يُمكَّن ؛ مخافةَ أن يسترقَّه . فإن قيل : ألستم قدّمتم في أول الباب عند ذكركم من هو من أهل الالتقاط ، ومن ليس من أهله ، إن الفاسق ، ومن لا يؤمَن ليس من أهل التقاط المنبوذ ، وإذا كان كذلك ، فلا معنى للتفضيل الذي ذكره آخراً ، ويجب أن يقال : من كان من أهل الالتقاط ، فهو من أهل المسافرة ؛ فإنه لا يلتقط إلا أمين موثوقٌ به ؟ قلنا : فيما قدمناه ما ينبه على الجواب عن هذا ، فإنا قلنا : لا يمتنع الالتقاط ممن هو مستور الحال ظاهره الخير ، ثم أوضحنا ما يليق بحال من هذا وصفه ، فوقع كلامُ الشافعي في التقسيم دائراً بين من بانت عدالته ظاهراً ، وخبرنا سريرته باطناً ، وبين المستور . والجواب فيهما أن من خبرنا سريرته ، وعثرنا على حسن سيرته ، لا نمنعه من المسافرة ؛ ثقةً بما بيّناه من أمانته . وإن كان مستور الحال ، لم نتركه يسافر باللقيط حتى يصير مختبر السيرة والسريرة ظاهراً وباطناً ؛ فإنَّا لا نأمن أن يسافر به ، فيسترقّه ، فهذا محمل كلام الشافعي . 6097 - فإن قيل : هلاَّ حملتم كلامه على التفاصيل التي ذكرتموها في نقل اللقيط من العمران إلى البرية قلنا : ما يمتنع من ذلك ، فهو ممتنع على العدل الرضا الذي تثبت عدالته سرّاً وعلناً ؛ فإذا كان كذلك ، فليس هذا مما يختلف بالأمانة وخفائها ، فلا محمل لكلام الشافعي إلا ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 133 .