تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
ذلك على التقدير الذي ذكره هذا القائل وصيةٌ للوارث ، فالقول إذاً موجَّهٌ بالتوقف الذي ذكرناه . وسنعود إلى تقرير هذا في فصل القصاص ، إن شاء الله تعالى . وإذا انتهى الناظر إلى آخر هذا الفصل ، استبان أن ما أطلقناه من الإسلام بتبعيّة الدار قد لا يطلقه بعض الأصحاب ، بل يتوقف فيه ؛ فإن التوقف في حكم الإسلام توقفٌ في الإسلام . وقد نجز غرضنا من أحكام التبعية في الإسلام ، ولم يبق إلا حكم دار الحرب . 6095 - ونحن نقول : كل بلدة مختصة بأهل الحرب لا يساكنهم فيها مسلم ، فاللقيط [ فيها ] ( 1 ) كافر ، ولا خلاف أنه لا يُنظر إلى من يطرق عابراً من المسلمين إذا كان لا يساكنهم ، فإن كان يساكنهم ، تجارٌ من المسلمين ، ففي اللقيط وجهان : أحدهما - أنه يحكم بإسلامه ؛ نظراً إلى المسلمين المساكنين . والثاني - لا يحكم له بالإسلام نظراً إلى الدار ، وغلبة الكفر فيها . ونحن لا نجتزىء بالإمكان المجرّد ؛ إذ لو اكتفينا به ، لحكمنا بالإسلام لطروق المجتازين من المسلمين ، هذا والمساكنون تجار . فأما إذا كان في تلك البلدة أسارى من المسلمين ، ففي اللقيط وجهان مرتبان على الوجهين فيه إذا كان في البلدة تجار مساكنون ، والأسرى أولى بألا يؤثر كونهم ( 2 ) ؛ لأنهم تحت الضبط ، بخلاف التجار . ومن يذكر في الأسارى خلافاً ، فلعله يفرض في قوم ينتشرون ، وهم ممنوعون من الخروج من البلدة ووراءهم العيون ، فأمَّا المحبوسون في المطامير ، فلا يتجه لكونهم أثر ، وكونهم أخفى أثراً في إمكان الإعلاق من طروق التجار . وهذا منتهى الفصل .
هامش
( 1 ) في الأصل : فيهم . ( 2 ) كونهم : واضح أن ( كان ) تامة هنا بمعنى وجد .