تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
6090 - والقسم الثالث - ما كان من ديار الإسلام تحت قبضة المسلمين ، فانجلى عنها المسلمونَ واستولى عليها الكفار ، فإن كان لا يساكنهم مسلم أصلاً ، فالذي ذهب إليه جمهور الأصحاب أن اللقيط في تلك الدار كافر . وذهب أبو إسحاق المروزي إلى أنا نحكم للّقيط بالإسلام ، من جهة أن مثل هذه البلدة قد لا تخلو عن مسلمٍ ، لم يَنْجل فيمن انجلى ؛ لإلْف الوطن ، وهو يُخفي إسلامه ، ولقد كانت الدار منسوبةً إلى الإسلام قبلُ . وهذا كلام غير منتظم ؛ فإنه إذا فرض استيلاء الكفار ، والقطعُ بانجلاء جميع المسلمين ، فلا يتحقق ما ذكره ، والدار بأن كانت . في الزمن الماضي للمسلمين لا تقتضي استتباعاً . نعم ، لو كان يساكنهم مسلمٌ ، أو مسلمون ، فهذا فيه تردد ، يجوز أن يقال : يثبت للقيط حكم الإسلام ، ويجوز أن تجري هذه الدار ، وقد استولى عليها أهل الحرب مجرى دار الحرب ، وسنصف القولَ في دار الحرب الآن ، إن شاء الله تعالى . 6091 - ومما يتعلق بتمام البيان فيما نحن فيه أن اللقيط الموجود في دار الإسلام لو استلحقه ذميّ ، لحقه نسبه ؛ فإن الذمي من أهل الدعوة والاستلحاق ، ثم إذا لحقه نسب اللقيط ، فيحكم له بالإسلام ، أو الكفر ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنا نحكم له بالإسلام نظراً إلى الدار ، وتغليباً للإسلام . والثاني - أنا نحكم له بالكفر ؛ فإن نسبه ثبت من الذمّي الذي استلحقه ، والنسب أولى بالاستتباع من الدار ، ولا خلاف أن أولاد أهل الذمة يتبعون أصولهم في الكفر ؛ وإذا استلحق الذمي لقيطاً في دار الإسلام ، ثم أكد استلحاقه ، فأقام بيّنة على نسب اللقيط منه ، فلا خلاف أنه يتبعه في الكفر ، ولا يتبع الدار في الإسلام ، فهذا هو الترتيب المرضي . 6092 - فإذا تمهد ما ذكرناه فيبتني على ذلك غرضنا ، ونقول : إذا ثبت للمولود حكمُ الإسلام بتبعية الدار ، فقد اختلف أصحابنا : فمنهم من