قال : حكم من يتبع الدار في الإسلام حكم من يتبع أبويه ، أو يتبع السابي ، وقد مضى ذلك .
ومن أصحابنا من قال : هذا المحكوم له بالإسلام تبعاً للدار إذا بلغ وأعرب عن نفسه بالكفر ، فهو كافر أصلي قولاً واحداً ؛ فإن تبعيته الدارَ ضعيفة ، وهؤلاء يقولون : لا يخرج في المسألة قول : إنه لو أعرب عن نفسه بالكفر بعد البلوغ نحكم بردته .
6093 - ثم من سلك هذه الطريقة [ اضطربوا ] ( 1 ) في أحكامه ( 2 ) في الصبا ، فقال قائلون : هي مُنفَّذة ، وإنَّما التردّدُ فيما ذكرناه من الإعراب بعد البلوغ .
ومن أصحابنا من قال : لا يُقطع بتنفيد الأحكام ، بل نتوقف إلى أن يبلغ ، فيعربَ عن نفسه بالإسلام ، فإن مات في صباه ، لم نحكم له بشيءٍ من أحكام الإسلام .
وإلى هذا مال صاحب التقريب ، وخرّج اختياره على أصلٍ سنذكرُه ، بعد هذا ، وهو أن اللقيط التابع للدار في ظاهر الإسلام لو قتله مسلمٌ ، ففي توجّه القصاص عليه قولان . قال صاحب التقربب : إن أوجبنا القصاص ، فهذا يخرّج على تنفيد أحكام الإسلام في حالة الصّبا ، وإن لم نوجب القصاص ، فهذا يخرج على أنا لا ننفد حكمَ الإسلام في الصبي .
6094 - وقد قال بعض أصحابنا في توجيه نفي القصاص : إن علة سقوطه أنه لو ثبت ، لاستحقه المسلمون ، وفيهم الأطفال والمجانين ، وبلوغ الأطفال وإفاقة المجانين من أولياء الدم منتظران عندنا .
وهذا غير مرضي عند صاحب التقريب ؛ فإن الاستحقاق لا يعزى إلى أعيان المسلمين ، وإنما يُعزى إلى جهة الإسلام . ولو كان الاستحقاق ينسب إلى أشخاص المسلمين ، لما صح ممن ليس له وارث ( 3 ) خاص أن يوصي لطائفةٍ من المسلمين ؛ فإن
هامش
( 1 ) في الأصل : اضطروا .
( 2 ) في ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : أحكام .
( 3 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : ممن هو وارث خاص .