تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وكل ما ذكرناه كلام في جهة واحدة في التبعية . 6084 - فأما استتباع السابي المسبيَّ الطفلَ ؛ فإنا نقول فيه : إذا سبى المسلمُ طفلاً من أطفال الكفار منفرداً عن الأبوين ، فالطفل يتبع السابي في الإسلام ؛ لأنه صار من جملته وتحت قهره وولايته ، فيتبعه في حكم الدين ، وهذا يتم بأن يُعلَم أن السَّبْي يقلبه عما كان عليه قلباً كليّاً ؛ فإنه كان محكوماً بحرّيته ، متعلقاً بسبب الاستقلال إذا بلغ ، والآن قد رُقّ بالسبي ، حتى كأنه عُدِمَ عمّا كان عليه ، واستُفتح له وجودٌ تحت ولاية السابي . 6085 - ولو كان السّابي ذمّياً توطّن ( 1 ) بلاد الإسلام ، فقد ذكر أصحابنا وجهين : أحدهما - أنه يحكم له بالإسلام ؛ فإن السَّابي من أهل دار الإسلام . وهذا كلام غث ، لا أصل له ؛ فإن كونه من أهل دار الإسلام لم يخرجه عن حقيقة الكفر ، ولم يُخرج أولاده عن تبعيته في الكفر ، فيستحيل أن يؤثر ذلك في إسلام مَسْبِيّه . وهذا هو الوجه الثاني الذي يجب القطع به . فإذا فرعنا على الأصح ، وهو أنا لا نحكم بإسلام المسبيّ ، فلو أسلم السابي بعد السَّبي ، فالإسلام الطارىء لا يُثبت للمسبيِّ حكمَ الإسلام وفاقاً ؛ فإنا نعتبر حالة السّبي وعندها يتحقق تحول الحال . 6086 - ولو باع الكافر الطفلَ الكافرَ من مسلم ، لم يثبت له حكم الإسلام لثبوت ملك المسلم عليه ؛ فإن هذا تجدّدُ المالك ، والرق مستمر . وقد ذكرنا ما في ابتداء السبي من تحويل الحال ، وكذلك يؤثر سبيُ الزوجين في ارتفاع النكاح عندنا ، ولا يؤثر تجدّدُ الملك على الزوجين الرقيقين في ارتفاع النكاح . 6087 - وما ذكرناه فيه إذا سبى المسلمُ الطفلَ مفرداً عن الأبوين ، فأمَّا إذا سباه مع أبويه أو مع أحدهما ، فلا يُحكم بإسلامه تبعاً للسابي ، لم يختلف أصحابنا فيه ؛ لأن الأبوين أولى بالاستتباع من السابي لمكان البعضيّة .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : بقُطر .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 530 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب