يقول : لو أعرب بالكفر ، كان مرتداً ، ولا يثبت له حكم الإسلام قبله .
6081 - والهفوة الثانية أنه حُكي عن القاضي في المقام الذي نفى القصاص فيه أنه قال : لو مات في هذه الحالة قبل الإعراب ، ورثه حميمه ، ولو مات له حميمٌ مسلم ، فإرثه عنه موقوف . أما التوريث منه ، فخارج على أنه إذا أعرب هل يُنقض حكم الإسلام ، وأما قوله : فإرثه عنه موقوف ؛ فإنه إن عنى به أنه يقال له : أعرب عن نفسك بالإسلام ، فهذا قريب ؛ فإنا نستفيد به الخلاص من الخلاف ، وقد فات ذلك إذا كان هو الميّت . وإن مات حميمه ثم مات هو قبل أن يعرب ، فلا يجوز أن يُعْتَقَدَ فرق بين التوريث عنه وبين توريثه .
6082 - ومما يتصل بهذا أنه لو مات صبيّاً ، دفن في مقابر المسلمين ، وأقيم في تجهيزه ودفنه والصلاة عليه شعار المسلمين .
ولو مات بعد البلوغ وقبل الإعراب ، فهل يدفن في مقابر المسلمين ؟ الذي يظهر عندي أنه يُتساهل في هذا ، ويقام فيه شعار الإسلام ، ولا يُضن عليه بمدفنٍ في مقابر المسلمين ، والذي يقتضيه القياس الترتيبُ على التفصيل الذي ذكرناه .
هذا بيان القول في استتباع الأبوين المولودَ في الإسلام بعد العلوق على الشرك .
6083 - فأما المجنون ، فإن بلغ على الجنون ، فهو كالصغير ، وإن بلغ عاقلاً ، ثم جن ، فيبتني [ أمرُه ] ( 1 ) على ولاية المال .
فإن قلنا : تعود ولاية المال إلى الأب ، فإذا أسلم يستتبعه في الإسلام ، كما لو بلغ مجنوناً .
وإن قلنا : لا يليه الأب ، ويليه السلطان ، فإذا أسلم الأبُ ، لم يستتبعه ، والسلطان يلي الكافر والمسلم بالولاية العامة .
وإن قلنا : تعود الولاية إلى الأب ، فلو أسلمت الأم ، استتبعته أيضاً ؛ لأنا مهْما ( 2 ) أثبتنا التبعية من جانب الأب ؛ فإنا نثبتها من جانب الأم .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) " مهما " : بمعنى ( إذا ) .