البلوغ وقبل الإعراب إن أمكن الانعطاف عليه ، نُقض إذا جرى الإعراب بالكفر .
وإن فات الإعراب بالموت ، ففي الانعطاف وجهان من غير أن يتحقق إعرابٌ بالكفر . وفي الحكم بالتنفيد وجهان .
هذا حاصل المذهب .
ولصاحب التقريب ميْلٌ إلى الفرق بين النفقة وغيرها .
وإن رأينا التنفيد حيث انتهى الكلام إليه ، ولم نر النقضَ إذا فات الإعراب ، ففي وجوب القصاص على [ قاتله مع ] ( 1 ) هذا ترددٌ . ونص الشافعي ( 2 ) يميلُ إلى سقوط القصاصِ ، والسبب فيه تعرّض القصاص للاندفاع بالشبهة ( 3 ) .
ثم نقل المعتمدون أن الشافعي أسقط القصاص وأوجب دية مسلم . وهذا فصلٌْ عظُم ( 4 ) فيه اختباط ( 5 ) الأصحاب والذي ذكرناه مضبوط - إن شاء الله عز وجل - نقلناه على ثبت وتحقق .
6080 - فإذا انتجز ما نحاوله ؛ فإنا نذكر بعد ذلك هفوتين لا نعدّهما من المذهب ، ولا نجدُ بداً من نقلهما . قال من يُعتمد نقله : قال القاضي : " إذا قُتل الصبيُّ التابع في الإسلام ، وجب القصاص على قاتله . وهذا لا مراء فيه ، ولو قتل بعد البلوغ ، وقبل الإعراب ، فلا قصاص على قاتله ، ولو حكمنا بأنّه لو أعرب ، كان مرتدّاً " ، وأجرى نص الشافعي على القولين .
وهذا زلل لا يستريب فيه منصف . ونصُّ الشافعي جرى على القول الآخر . والذي نقله المزني عن الشافعي في المختصر : أنه لو أعرب عن نفسه بالكفر ، لم نحكم بردّته ، ولم يجبر على الإسلام ، ثم استاق التفريع على هذا ، وكيف ينتظم قول من
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل .
( 2 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : وميل النص .
( 3 ) وجه الشبهة هنا أنه لم يعرب عن نفسه ، " فسكوته يحتمل الكفر والجحود " على حدّ عبارة الرافعي .
( 4 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) ، ( ت 2 ) : عظيم .
( 5 ) في الأصل ، ( ت 3 ) : احتياط . وغير مقروءة في ( د 1 ) ، والمثبت من ( ت 2 ) .