تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
فإن قيل : فمن يتوقع تبيّن انتقاض هذه الأحكام هلا توقف فيها ، ولم يُمضها ؟ قلت : أجمع الأصحاب على إمضائها لتأكد التبعيّة وسقوطِ استقلال الصبي . وهذا يناظر تبرعات المريض ؛ فإنها تُنفد في الحال ، ولا يُعترض على المتبرَّع عليه بل يتسلط على جميع جهات التصرفات . وإن كنا قد نتتبّعُها بالانتقاض تبيُّناً ، إذا مات من مرضه الذي تبرع فيه . هذا منتهى القول في تفريع حكم الكفر إذا بنينا على أنه كافر أصلي ، وقد أعرب عن نفسه بالكفر . 6077 - فأما إذا بلغ ولم يعرب بعدُ عن نفسه ، فلو أعتقه معتق عن كفارته في هذه الحالة ، فكيف السبيل ؟ وكذلك كيف توريثه من المسلم والكافر ؟ وكيف التوريث منه ، وهل [ نستديم ] ( 1 ) الإنفاق عليه من بيت المال مع استمرار حاجته ؟ ما كان يقطع به شيخي أبو محمد ، وتابعه عليه صاحب التقريب : أنا نخرّج ذلك على القولين في أنه لو أعرب عن نفسه ، فهو مرتد ، أو كافر أصلي ؟ فإن حكمنا بكونه مرتدّاً ، فحكم الإسلام ثابتٌ قبل أن يُعرب عن نفسه بالكفر ؛ فإنا نقول : إن أعرب بالإسلام ، فقد استمر الإسلام وحكمه ، وإن أعرب بالكفر ، جعلنا الكفر قاطعاً للإسلام من وقته ، وهذا معنى وصفه بكونه ردّة . فعلى هذا كل ما يجري قبل إعرابه مُقَرٌّ على حكم الإسلام ، فلو قُتل ، وجب القصاص على قاتله ، وإذا مات ورثه المسلم ، ويرث هو من حميمه المسلم ، ولو أُعتق أجزأ ، ويُنفَق عليه من مال المسلمين ، ثم لا يُتبع شيء من هذه الأحكام بالنقض . 6078 - وإن حكمنا بأنه لو أعرب عن نفسه بالكفر ، لكان كافراً أصلياً ، ففي حكمه بعد البلوغ ، وقبل الإعراب تفصيلٌ نسوقه على أبلغ وجهٍ وأجمعه للمقصود ، فنقول : ما أمكن الانعطاف عليه تبيُّناً ، فإنا نتبيَّن ارتفاعه وانتقاضه ، كإرثٍ قدّرناه لهذا الشخص من حميمٍ له مسلمٍ مات ، وكالإعتاق عن الكفارة ، فما كان كذلك ، فإذا
هامش
( 1 ) في الأصل : نستثني .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 526 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب