تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وإن كان أبواه على كفر ابتداء ، وأعرب هو عن نفسه بكفرٍ آخر ، مثل إن كانا يهوديين ، فأبدى هذا تنصراً ، أو على العكس ، فالقول الوجيز فيه : أنا نجعله كمن ينتقل من ملة في الكفر إلى ملةٍ ، وسيأتي تفصيل الأقوال في أن من فعل ذلك هل يُقر على الكفر الذي انتقل إليه ، وموضع استقصائه كتاب النكاح ، إن شاء الله تعالى . 6076 - فإذا تبين هذا ، قلنا بعده : الأحكام التي سبقت مترتبة على تبعية الإسلام هل تنتقض ؟ وقد أعرب عن نفسه بالكفر ؟ إن قلنا : إنه مرتد ، فلا شك أنا لا ننقض شيئاً مما تقدم . وإن قلنا : إنه كافر أصلي ، فكل حكمٍ قررناه بعد البلوغ قبل الإعراب ، فهو منقوض . وكل حكم كُنّا أمضيناه في الصبا ، فهل ننقضه الآن ؟ فعلى وجهين : أقيسهما - أنا ننقضه ، والمعنيّ بنقضه أنا نتبيّن انتقاضَه ، فإن كان أعتقه مُكَفِّرٌ تبيناً بالأَخَرة أن ذمته لم تبرأ ، وإن كنّا ورَّثناه من مسلم ، تبيَّنا ارتداد ذلك الإرث . وإن كنا أنفقنا عليه من بيت المال ، استرددناه . ولو حرمناه في صباه الإرث من كافرٍ ، نتبين الآن عوْده إلى الاستحقاق . وهذا كله قياس قولنا : إنه كافر أصلي ؛ إذ لو كنّا نُبقي تلك الأحكام ، لكان هذا الكفر بعد إسلام ، والكفرُ بعد الإسلام ردة . ومن أصحابنا من قال : لا ننقض شيئاً من أحكام الإسلام التي أمضيناها في حالة الصبا ؛ فإنها جرت والتبعية قائمة ، والاستقلالُ بالكفر والإسلامِ غيرُ ممكن [ من الصبي ] ( 1 ) ، فلا ننقض ما مضى الحكم به ، وإنما تُرد الأحكام الواقبة بعد البلوغ . وهذا وجهٌ ضعيف في القياس ، مشهور في الحكاية . وقال صاحب التقريب : إن نقضنا أحكام الصبا ، وتتبعناها ، لم ننقض النفقة ، ولم نستردها ؛ فإن السلطان لو صرف شيئاً إلى ذمي من المحاويج ، لم يبعد ذلك عن وجه الصلاح .
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل .