الشرائطَ المرعية في اللاقط أن يبتدره فيأخذه ، ابتدارَه اللقطةَ التي يجدها ، ويثبتُ له حقُّ حضانته ، كما يثبت لواجد اللقطة حقُّ الاختصاص بها ، ولا حاجةَ إلى مراجعة الوالي في ابتداء الأخذ ، ولا في دوامه . هذا مجمع عليه فليعتقده الفقيه كذلك في صدر الباب .
6032 - ثم افتتح الشافعي الباب ، وصدّره بذكر الأموال التي يصادفها اللاقط مع اللقيط .
ونحن نذكر أولاً - أن اللقيط له يدٌ تثبت على المال كما للبالغ يدٌ ؛ فإنا لا نشترط في اليد الاستمكانَ من التصرف ، والاستقلالَ بالذات ، بل نكتفي في اليد بظهور اختصاص ذي اليد بما تحت يده . ونحن نعلم أن القميص الذي على الطفل في ظهور اختصاصه به ، كالقميص الذي على البالغ المتصرف . ومن خلّف أطفالاً وأموالاً ، فهم أصحاب الأيدي فيها ، ولو فرض ادعاءٌ ، فلهم حكم اليد في الأصل المعتبر في الخصومة .
6033 - ثم تكلم الأصحابُ وراء ذلك في يد الطفل ، فقالوا : ما تحقق اتصاله به على ما يُعتاد في مثله ، فهو تحت يده ، ويدخل تحته لباسُه أوْ خِرقةٌ كان لُفَّ فيها ، وما فُرش تحته وِطاءً ، وما طرح عليه غطاءً ، كل ذلك تحت يده ، ويتصل بما ذكرناه الدُّرَيْهمات التي تُلفى في جيبه ، أو مشدودةً على طرف ثوبه .
وكذلك لو صادفنا دُريْهماتٍ تحت الفراش ، فهي حكم الفراش ، وكذلك لو وجدنا دراهمَ مصبُوبةً على هذا الطفل من فوق ، وكذلك لو وجدنا دابَّهً مشدودة بطرف ثوبه ، فهي تحت يده .
فأما إذا وجدنا دَابّةً ترتع ، ولم تكن متصلة به ، ووجدنا على البعد منه ثياباً ، أو دراهمَ ، فهذه الأشياء خارجةٌ عن يده ، والمحكّم في هذا كله العرفُ ، والعادةُ .
هامش
= ( الشهادات ، باب إذا زكى رجل رجلاً كفاه ، 50 / 324 فتح ) ر . تلخيص الحبير : ( 3 / 167 ، 169 ح 1382 ، 1384 ) .