ولو قال : من رد عبدي ، فله دينار ، فتبرع إنسان بردّه ، وما كان بلغه ذكرُ الجُعل على الردّ ، فلا يستحق الرادُّ المتبرع شيئاً .
ولو رد إنسان العبدَ ، وبنى عملَه على أنه يستحق الأجرة على كدِّه ، وقد يعتقد ذلك كثير من الناس في العادات ، ويرَوْن أن حق عملهم ألا يحبَط ، فإذا جرى الرد على هذا القصد ، وقد سبق من صاحب العبد ذكرُ جُعلٍ على الإبهام في العامل ، فهذا مما تردد فيه شيخي ، إذ طُرحت عليه المسألةُ ، وزعم أن ثبوت الجُعل للرّادّ ممكن ؛ فإن لفظ الشرط على الإبهام قد شمله بشيوعه وعمومه ، وقد حصل المقصود بالرّد .
6026 - والظاهر عندنا القطعُ بأنه لا يستحق شيئاً ؛ فإنه لم يخصَّص بالمعاملة تعييناً . ولم يبلغه لفظُ الجاعل على مقتضى العموم ، وإذا انتفى الأمران ، تجرد عملُه عن [ العوض ] ( 1 ) .
وسر الباب أنا إنما احتملنا إثبات الجُعل مع إبهام العامل ليشيع اللفظُ في الناس ويستحثهم الجُعْل على إتمام العمل ، وتحصيل المقصود ، حتى كأن شيوع الخبر فيهم في دُعائهم إلى تحصيل المقصود ينزل منزلة تعيين العامل وتخصيصه بالمعاملة . فإذا وقع [ العمل ] ( 2 ) من غير تعيينٍ ، ولا بلوغِ خبرٍ ، كان خارجاً عن الضبط بالكليّة .
6027 - ولا ينبغي أن يعتقد الفقيه في مسائل هذا الباب فرقاً بين أن يذكر الجاعل لفظَ الشرط ، فيقول : إن رددتَ ، وبين أن يقول : رُدَّ عليّ ، ولك دينار ؛ فإن الأمر معه معنى الشرط ، ولهذا نجزم جوابَه بالعربية جَزْم الجزاء ، فنك تقول : ائتني أُكُرمْك ، كما تقول : إن أتيتني أكُرمْك .
6028 - ولو أثبت الجاعل جُعلاً مجهولاً ، أو أثبت مكان الجُعل خمراً أو خنزيراً ، فإذا عمل العامل ، استحق أجر المثل .
ولو ذكر الجاعل ثوباً معيناً ، وكان مغصوباً ، أمكن تخريجه على جَعْل المغصوب صداقاً ، أو بدلاً في الخلع حتى يخرّج على قولين في أن الرجوع إلى قيمة ما يقابل
هامش
( 1 ) في الأصل : التعلق .
( 2 ) في الأصل : العامل .