ومن قال : يتعين رفعها ، إلى القاضي ، احتج بأن اليد لا تثبت على مال الطفل إلا بولايةٍ خاصة ، أو عامّة ، وهذا اللاقط لا ولاية له على العموم ، ولا على الخصوص .
ومن تمسك بالوجه الثاني ، احتج بأنه إذا صار أولى بحفظ المالك من السلطان ، فلا يبعد أن يصير أولى بحفظ ملكه .
والقائل الأول يقول : قد ثبتت الحضانة حيث لا تثبت ولايةُ المال ؛ فإن الأم لها حق الحضانة ، وهي أولى بحضانة الطفل الذي لم يبلغ مبلغ التمييز من الأب ، ثم لا ولاية لها في المال .
وهذا الذي ذكرناه في ثبوت حق اليد فحسب ، فأما التصرف في مال اللقيط من غير مراجعة الوالي ، فلا سبيل إليه ، كما سنصفه بعد ذلك ، إن شاء الله عز وجل .
6038 - ومما حكاه بعضُ من يوثق به عن القاضي أنا لو صادفنا منبوذاً في دارٍ أو بيتٍ ، فتلك البقعة تحت يد المنبوذ . وهذا حسنٌ فقيه . وإن كان يرتاع أولُ الفكر منه ؛ فإنّ صورة يد الطفل كصورة يد البالغ ، وإن كان البالغ قد يذبُّ عما في يده ، والطفلُ لا يذب .
6039 - ولا يبعد عندي أن تُرتَّب يدُ البالغ على المراتب الثلاث ، إن فرض نزاعٌ ، وأردنا أن نعلّق حكماً بيدٍ ، حتى يطرد الوفاق نفياً وإثباتاً ، والخلاف على ما رتبناه .
وقد جرى ذكر الدفين في الفصل ، فذكرنا أمر الركاز وما يميّزه عن اللقطة .
وسأعقد فيه فصلاً في أثناء الكتاب ، إن شاء الله تعالى .
فصل
قال : " وإن كان ملتَقِطه غيرَ ثقة ، نزعه الحاكم منه . . . إلى آخره " ( 1 )
6040 - الفاسق ليس من أهل الالتقاط للمنبوذ ؛ فإنه أمانة محضةٌ صادرةٌ عن ائتمان الشرع ، والشرع لا يأتمن الفاسق ، سيّما في الأمور الخطيرة ، وإن كان الملتقِط مما
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 131 .