تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ومن غصب عيناً فعابت في يده عيباً لا سريان له ، فليس للمغصوب منه إلا استرداد العين ، وتغريم الغاصب أرش النقص ، وفي مسألتنا الخلاف الذي ذكرناه يتعلق بنقص يد ثابتةٍ شرعاً متعلقةٍ بحق في الاختصاص ، فكان الخلاف لذلك . فرع : 6013 - قال صاحب التلخيص : من وجد بعيراً في الصحراء ، فقد ذكرنا أنه لا يحل له أخذها ( 1 ) . ثم استثنى من هذا مسألة ، وهي أن يجد الرجل بعيراً في أيام منى ضالاً في الصحراء ، وهو مقلَّد بما يقلّد به الهدايا ، فظن الواجد أنه هديٌ شرد عن صاحبه . قال : نص الشافعي على أن له أن يأخذه ، فإن خاف فوات أيام النحر ، فله أن ينحره ( 2 ) . قال الشيخ أبو علي وأئمة المذهب : هذا الذي ذكره صاحب التلخيص ، فهو مصدق في نقله . ولكن ذكر بعض أصحابنا قولاً آخر : إنه لا يأخذه ، ولا يحل له أخذه ؛ بناءً على ما ذكرناه من أنه لا يجوز التعرض لكبار البهائم في الصحراء . وكان الشيخ القفال يُخرِّج هذين القولين على أن من وجد بدنة منحورة ، ورأى ميسمَها قد غُمس في دمها ، وضُرب به غاربها ، فهل يحل له الأكلُ بناء على هذه العلامة ، وعلى شعار الإشعار ؟ والهدي المسوق إذا كاد أن يعطب ، يُفعل به هذا ؛ دَلالةً على أنه مأكول . ففي جواز الأكل اعتماداً على هذه العلامات قولان مذكوران في كتاب الحج ، وله نظائر . كذلك الهدي المقلّد بما يقلد به الهدايا عليه العلامة ، والظاهر أنه خُلِّف لانقطاعه عن المسير . 6014 - والضحية المعيّنة لجهة التضحية إذا ذبحها في أيام الذبح من ظفر بها ، وقعت مجزئةً ، وإن لم يصدر الذبح عن [ إذن ] ( 3 ) صاحبها . وهذا فيه بعض النظر ؛ فنا وإن حكمنا بأن التضحية وقعت موقعها ممن ليس مأذوناً فيها ، فلا يجوز الإقدام عليها .
هامش
( 1 ) كذا بضمير المؤنث ، فلفظ ( البعير ) يقع على الذكر والأنثى . ( المصباح ) . ( 2 ) ر . التلخيص لابن القاص : 430 . ( 3 ) ساقطة من الأصل .